اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى صوت مشاهدة المشاركة
2 ( عقوق )




كلنا يحب والديه ويسعى لارضاءهما ويوقرهما ويعتني بهما عند الكبر فهذا واجب ديني قبل ان يكون شيء بين ابن ووالديه .. كل الديانات السماوية اتت لترفع من قدر الوالدين حتى وان كانا على غير طريق مستقيم ..
الجميع يظن في نفسه انه يعمل شيئا عظيما من اجل والديه وان ما يقوم به محل افتخار ولكن قد يجهل ان كل ذلك لا يعادل سهر ام في لياليها لأجل راحته او جهد والد في عمله ليوفر له سبل الراحه .
وينتظران من ابنهما / ابنتهما خيرا وان يكون عونا لهما .. يأخذ بأيديهما سواءا اكان ذلك في شبابهما وقوتهما ام في الكبر والهرم ..
ينحرف بعض الابناء عن جادة الصواب بعيدا .. بعيدا جدا ويتجاهل قول رب العزة ( وبالوالدين احسانا ) فالاحسان قد يكون في نظره ( كم ريال) معدودات يرميها لهما او زيارة خاطفة كل شهر او شهرين او يزيد او اتصال هاتفي يغنيه عن زيارتهما ..
وهناك الأسوأ .. اتدرون ما هو الأسوأ ؟ كلكم ستقولون على ما اظن ( ترك الوالدين ) .
وانا سأقول ايضا ان ترك الوالدين أمر غير هين وقد حثنا الله ورسوله على ارضاء الوالدين وان نكون قريبين منهما حتى ولو بعدت اماكن اعمالنا فبقلوبنا وبسؤالنا عنهما وان لا نقاطعهما بسبب الانشغالات .
ولكن ان تصل المسألة الى ان يتطاول الابن على ابيه او أمه بألفاظ جارحه فهذا أمر لا يقبله ذوي العقول والقلوب الحية ..
اتدرون ما هو الاسوأ من ذلك ؟
بعضكم سيقول ان السب والشتيمة هما الاسوأ .
نعم فذلك اسوأ من مجرد كلمات جارحه يتفوه بها الابن على والديه .. ولكن هناك ما هو أسوأ ..
أتدورن ما هو الاسوأ من ذلك ؟

أن يمد الابن يداه ليضرب بهما والديه !!!
لا تستغربوا من هذا الحديث فهو حقيقة ويحدث بالفعل .
تحدثني والدتي ذات مرة تقول : بينما كنا في المصلى لنصلي مع الجماعة صلاة التراويح رأيت احدى جاراتنا وكانت تسكن في بيت بآخر الحارة مطرقة رأسها وتفكر ..
رأيتها وكأنها تحمل هموم الدنيا على ظهرها .. كانت تجلس الى جانبي حيث كنا ننتظر اقامة الصلاة .. ثم رأيتها تمسح دمعة كانت تحاول ان تخفيها بالثوب الذي كانت تلفه على رأسها وصدرها .. لم أشأ ان احدثها او اسألها عما بها او عن سبب تلك الدمعه المتجلجله في مقلتيها .. ربما ذلك سيحرجها امام باقي النساء المتواجدات في المصلى وايضا قد يشوش حديثنا ذلك الهدوء الذي يعم ارجاء المصلى فبعض النساء تصلي تحية المسجد وبعضهن تقرأ بعض آيات من القرآن الكريم وبعضهن يسبحن ويذكرن الله .. شغلني حالها كثيرا واشفقت عليها رغم اني لا اعلم ما بها .
بعدما انتهينا من اداء صلاة التراويح وخرجنا من المصلى اقتربت منها وسلمت عليها ودعوت لها بالقبول .. نظرت الي وهي تعرفني جيدا فبيننا علاقة ( جورة ) قديمة جدا .. ردت علي السلام فسألتها عما يحزنها فأنكرت انها حزينة ، فقلت لها لا احب ان ألح عليك بالسؤال فلك حرية ان لا تجاوبيني على سؤالي ولكن ان كنتي تودين الحديث فقلبي مفتوح لك .
تنهدت ونظرت الى آخر نقطة بامكانها رؤيتها ، شعرت بأنها تود ان لا يسألها احد عما هي فيه . ومشينا ولم تنبس ببنت شفه وفجأة سمعتها تنشج ثم قالت : ضربني ابني انا وابيه قبل اذان المغرب . ابيه مقعد وانا كما ترين .. أسمعنا كلام جارح ومن ثم ضربنا .. ركل والده بقدمه وصفعني ثم ذهب .
صدمني كلامها وسألتها : لماذا يفعل بكما ذلك ؟ قالت جاءنا قبل اذان المغرب يطلب منا مبلغا من المال ونحن لا نملكه ولا نملك بالاصل اي شيء وعوضا عن ان يكون عونا لنا تركنا يتصدق علينا هذا او ذاك من الجيران وفوق هذا يأت ليطلبنا مالا !! تصوري !! وعندما اخبرناه بأنا لا نملك مالا غضب غضبا شديدا و شتمنا ولعننا وضربني بيده ضربة كادت ان تصمني وركل والده المقعد وذهب .
تقول والدتي : ما استطعت ان اقول شيئا .. دمعتي سبقت كلامي وخنقتني العبرة .. ذهبت جارتي تسير الهوينى .. رأيتها تتعثر في خطواتها .
هل تعلمون ماذا حدث لهذا الابن بعد ذلك ؟
وانا اعرفه جيدا فقد كنا نسكن في حارة اخرى قبل انتقالنا لهذه الحارة .
كان يركب مع احد اقرباءه في سيارته وحدث لهما حدثا لم يصب قريبه بشيء سوى بعض الجروح البسيطه اما هو فقد انكسرت رجله التي ركل بها والده وانتفخت راحة يده التي ضرب بها والدته كالبالون .. اصبح يعرج في مشيته ولا يستطيع ابدا ان يستعمل يده في اي شي .. ذات صدفة قابلته في محل يعمل فيه اجيرا بعد ان اضطر الى ان يترك وظيفته لانه اصبح شبه معاق .. سألته عن صحته فأخبرني بأن رجله اصبحت افضل نوعا ما ولكنه لا يقدر على المشيء بشكل طبيعي اما يده فلا فائدة منها وقد اخضع لعدة عمليات تجميل بلا جدوى .. تراها وكأنها اصبحت بالنا منفوخا او كمن يمسك برتقالة براحة يده .. حزنت لامره .. رحم الله والديه ماتا وهما يتمنيان رؤيته .



عقاب عقوق الوالدين يأتي عاجلا وآجلا

(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)

نسأل الله ان يرزقنا بر والدينا الحي منهما والميت

مع محبتي




من مدونة الأخ صدى صوت...مقال اثر بنفسي وحبيت احتفظ به.
قلم رائع يستحق المتابعة