النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مقال : عُمان … ثروة من تاريخ !

  1. #1
    إدارة السبلـة العُمانية
    كاتب وأديب ومراقـب عـام والمسؤول عن السبلة السيـاسيـة والإقتصـادية
    الصورة الرمزية صدى صوت
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    18,993

    مقال : عُمان … ثروة من تاريخ !

    سعود الفارسي- باحث عماني


    في الوقت الذي تسابق فيه الدول العصور وتتبارز والأمم الأخرى في مجالات التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي والرقمي ، وفي زمن أصبح معرفة الأصول والأعراق من أسهل ما يكون لتطور تقنية دراسة ال dna أو ما يعرف بالبصمة الوراثية ، فأصبح بإمكان الإنسان التعرف إلى أصوله والأعراق التي ينتمي إليها والاعتزاز والمفاخرة بها ، إلا أن البعض لا يزال مصراً على اتباع طرائق الجهل والتخلف فيقاتل من أجل إثبات نسب العديد من المشاهير والشخصيات التاريخية له أو لبقعته الجغرافية من خلال كلام مرسل وكأنه وريقة اقتطعت من صفحات دفتر تلميذ في مدرسة ابتدائية ، بل ويقوم البعض منهم بصرف الملايين وتجنيد بعض المدلسين المحترفين في سبيلإانتاج برامج وثائقية تسوق ذلك ، متغافلين ومتجاهلين جميع المصادر العلمية والتاريخية الموثقة الموجودة في كبرى المكتبات العالمية والتي أصبح من السهولة بمكان الاطلاع عليها في كل وقت وبضغطة زر . بل ومن المضحك حد القهقهة أن يتطور موضوع سرقة التاريخ الذي لطالما تحدثنا عنه ليصبح تدليساً وتزييفاً وإعادةً لصياغة التاريخ بحيث تتم محورة الوقائع التاريخية وتفاصيلها وإضافة بعض التفاصيل واللمسات المستحدثة لتصبح القصة بإخراج جديد وبنتيجة مختلفة تهدف إلى نسبة التاريخ لأصحاب المسرح الجديد !

    فالمسألة تجاوزت السرقة إلى محاولة جعل الفرع محل الأصل على عكس الحقيقة الثابتة ، بل ومحاولة خلق أفضال قام بها الفرع تجاه الأصل في طليعتها بيان أنه لولا تدخل الفرع في بعض الصراعات التي حصلت في الدولة الأصل ” عُمان ” لكانت اليوم عمان على غير ما هي عليه اليوم !! بل وتصوير مشاهد تلك البرامج بطريقة تسيء إلى بعض شخصيات عمان التاريخية الشامخة وجعلهم يخرون على ركبهم ” بخضوع ” أمام أحد الذين يمثلون دور إحدى الشخصيات التاريخية لتلك الدولة انتظاراً لأوامره !! فيا للعجب !! بل وتعدى الأمر ذلك حيث يتم الآن استخدام واستغلال من قد يعد من المفكرين العمانيين بطريقة خبيثة ماكرة ، حيث يتم عمل مقابلات مصورة معهم وكأنهم يتحدثون عن تاريخ المنطقة بشكل عام ثم يتم اقتطاع شذرات من تلك المقابلات وفبركتها بطريقة تخرج الكلام عن سياقه السليم الصحيح الذي قيل فيه خدمة لأهدافهم ليكون ذلك المفكر بمثابة داعم وشاهد وإضافة كبيرة تضيف شيئًا من المصداقية لما تتضمنه تلك البرامج الموجهة .

    بالإضافة إلى ما تقدم ، فإن إسقاط بقعة جغرافية كبيرة ومهمة من خارطة عمان كمحافظة مسندم العمانية العريقة الشامخة ورجالها الذين يشهد لهم التاريخ اعتزازهم بعمانيتهم ودفاعهم عن هويتهم الوطنية العمانية ، وإبرازها كجزء من خريطة تلك الدولة في خرائط معروضة بأماكن ومعارض رسمية وفي أكثر من مناسبة لهو دليل على أن الصدفة والمصادفة من ذلك براء ، فتكرار الفعل والخطأ بالكيفية نفسها وفي مناسبات عدة لهو دليل صارخ على وجود أهداف مقصودة متعمدة وراء ذلك.

    إن الثابت من كل ما تقدم أن هنالك عملاً ممنهجاً يتم في الخفاء بل والعلن يستهدف إعادة صياغة التاريخ بمعطياته وتفاصيله وشخصياته من جانب، وإعادة صياغة جغرافيا المنطقة من جانب آخر ، عملاً يتم بخطط متوسطة وبعيدة الأمد تستهدف ترسيخ كل تلك المسرحيات السمجة لتصبح في المستقبل القريب قبل البعيد جزءًا من التاريخ ومن الواقع ” المشوه ” وتصبح بالنسبة للمستقبل من المسلمات التاريخية التي ستتناقلها الأجيال وتقتنع بها وتصدقها ، لا سيما وأنه يتم زراعتها وغرسها في مناهجهم الدراسية وبرامجهم الوثائقية المعلبة وإصدارتهم المختلفة ، فمن يكذب وهو يعلم بأنه يكذب ويعلم بأن الآخرين على علم ويقين بأنه يكذب ، ويصر على كذبه ويسوق له ، فتأكد بأنه يعمل وفق منهجية شاملة موجهة يستهدف من خلالها الأجيال القادمة ، ويكون من واجبنا هنا أن نعمل بكل جد لدحض كل ذلك الكذب والسرقة والتزييف والتدليس في التاريخ ، وأقول لمن يقول من أبناء وطني بأن التاريخ ” ما يأكل عيش ” وبأن الدول وصلت للقمر وتعمل على التطور ونحن نضيع وقتنا على التاريخ وعلى موضوع سرقة التاريخ أقول لهم بأن التاريخ كان محل اهتمام شخصي من جلالة السلطان المعظم دائماً وأبداً وهو من نسل السلاطين الجهابذة الأفذاذ الكرام الضاربة أصولهم في عمق التاريخ صناع المجد والتاريخ والحضارة ، فالتاريخ هو هوية وأصل راكزان في عمق الأزمان ، هو حياة الآباء وبطولات الأجداد ، هو عبارات سطرت على صفحة الزمان بحبر الدم والعرق ، ولولا ذلك التاريخ وما تضمنه من تفاصيل ووقائع ودم وتضحيات وبطولات لما كانت عمان كما هي عليه اليوم ولما كان الإنسان العماني بهذه الأصالة والمعدن النقي والأخلاق المشهود له بها بين الأمم ، وما نعيشه اليوم هو بكل تأكيد امتدادٌ لذلك التاريخ ، وسيصبح قريباً جزءًا من التاريخ ، لذلك من الواجب علينا أن نسلم أبناءنا وأحفادنا ما تسملناه من تاريخ بواقعه وحقيقته نقياً صافياً خالصاً خالياً من أية شوائب أو تزييف ، وذلك من خلال توثيقه ، وكتابته ، وقراءته ، والتعمق فيه ، والتعريف به ، من خلال الفخر والتفاخر بعمان بكل مكوناتها الثقافية والتاريخية ، لكي لا يسطر التاريخ يوماً أننا قصرنا وتخاذلنا وتنازلنا عن تاريخنا وأننا أسهمنا في تشويهه ، فينكرنا التاريخ ، وتمقتنا الأجيال ، فتنازلنا عن التاريخ هو تنازل عن حق من حقوق الأجيال وظلماً لهم .



    وبطبيعة الحال ، إن المحافظة على التاريخ الحقيقي والاهتمام به لا يتعارض أبداً والعمل على التطور والتقدم والتسابق مع الآخرين من أجل خلق مستقبل واعد مشرق للوطن ولنا وللأجيال القادمة ، فالاهتمام بالتاريخ لا يعني التخلف ولا الرجعية ولا يعني الجمود في فترة زمنية انقضت وانتهت، بل هو دافع من الدوافع الرئيسية لاستمرار التقدم الحضاري الفكري والعلمي والثقافي والاقتصادي والأخلاقي للوطن ، ولولا أهمية التاريخ بالنسبة للدول لما قامت بعضها بمحاولة سرقته وتأليفه وتزييفه وبإطلاق حملات عمل ممنهجة مكلفة لخلق تاريخ زائف لها .
    لم ارى عدل مثل عدل الزمان اذا دار

    •   Alt 

       

  2. #2
    إدارة السبلـة العُمانية
    مراقبة عامة ونائبة رئيسة شؤون المراقبين
    الصورة الرمزية أفتخر عمانيه
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    16,056
    Blog Entries
    1
    الله المستعان
    شكرا على الموضوع
    .
    تحياتي لك
    حفظك الله يا قائد عمان أنت دائما في قلوبنا

  3. #3
    مميزة السبلة السياسية والاقتصادية لشهر مارس الصورة الرمزية حسنة ₩
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    الدولة
    عمان الحبيبه
    المشاركات
    874
    دحض الكذب والتزييف يحتاج لجهد مكثف وليس مجرد مقاله في منتدى .
    لا يوجد حق بلا قوة
    وقد ينكسر في النفس شيئاً لايجبره ألف إعتذار

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •