صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345
النتائج 41 إلى 49 من 49

الموضوع: كل يوم قصة من قصص الأنبياء

  1. #41



    إلياس عليه السلام





    يذكر بعض المؤرخين أنه عقب انتهاء ملك سليمان بن داود عليه السلام

    انقسمت مملكة بن إسرائيل إلى قسمين،

    الأول ، يخضع لملك سلالة سليمان وأول ملوكهم رحبعام بن سليمان

    والثاني يخضع لاحد أسباط افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام.

    وقد تشتت دولة بنى إسرائيل بعد سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم على السلطة،

    وبسبب الكفر والضلال الذي انتشر بين صفوفهم فشاعت العبادة الوثنية،

    وعبدوا الصنم الذي ذكره القرآن الكريم واسمه (بعل)

    فأرسل إليهم إلياس عليه السلام




    إلياس عليه السلام


    إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وهو إلياس بن ياسين،

    من ولد هارون أخي موسى عليهم السلام.

    وقد ذُكر النبي إلياس عليه السلام في القرآن الكريم في موضعين:

    الأول: ذُكر ضمن حديث القرآن الكريم عن جملة من الأنبياء، وذلك قوله سبحانه: {

    (وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين)

    الثاني: ذُكرت فيه قصته، وذلك قوله تعالى: {

    (وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين * فكذبوه فإنهم لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إل ياسين * إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين)


    قصة هذا النبي عليه السلام أن الله سبحانه بعثه في بني إسرائيل

    وكانوا قد عبدوا صنماً يقال له: (بعل)، فدعاهم إلى عبادة الله،

    ونهاهم عن عبادة ما سواه.

    وكان قد آمن به ملكهم، ثم ارتد، واستمروا على ضلالتهم،

    ولم يؤمن به منهم أحد.

    فدعا الله عليهم. فحبس عنهم المطر ثلاث سنين،

    ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم،

    ووعدوه الإيمان به، إن هم أصابهم المطر.

    فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث،

    فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر،


    فمـــاذا فعــل نبـــيــــنـــــــا إلـــــيــــــــاس عليه السلام ؟!

    سأل الله أن يقبضه إليه.

    وكان قد نشأ على يديه (اليسع بن أخطوب) عليه السلام،

    فأوحي الى إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا،

    فأي شيء جاءه فليركبه، ولا يهبه،

    فجاءته فرس من نار،

    فركب، وألبسه الله النور،

    وكساه الريش،

    وكان يطير مع الملائكة ملكاً إنسيًّا، سماويًّا أرضيًّا.

    هذه قصة النبي إلياس عليه السلام،

    رواها
    ابن كثير عن وهب بن منبه مختصرة، ورواهاالطبري بسياق أطول.

    والله أعلم بصحته.


    **********
    **********


    قصة النبي إلياس عليه السلام كباقي قصص القرآن الكريم،

    لم يذكره الله سبحانه بقصد الإخبار والقصِّ التاريخي،

    وإنما ذكره بقصد الاعتبار والاتعاظ، والتحذير مما وقع على الأمم والأقوام السابقين،

    الذين خالفوا شرع الله، وأعرضوا عن الهدى الذي جاءتهم به الرسل والأنبياء.


    يستفاد من قصة إلياس عليه السلام العبر التالية:


    أولاً: سيقت قصة النبي إلياس في سورة الصافات ضمن عدد من قصص الأنبياء،

    بغرض تسلية الرسول
    محمد صلى الله عليه وسلم مما كان يلاقيه من قومه،

    وحملت إنذاراً وتهديداً لكفار قريش، أن عاقبتهم إذا استمروا على كفرهم وإعراضهم العذابُ،

    وذلك وفق ما جرت عليه سنة الله في مواعدة المعرضين عن ذكره.

    فالقصة سيقت مساق التحذير والوعيد
    .

    ثانياً: تُذَكِّرُ هذه القصة الناس بأن من أصول الدين أنه لا رب لهم إلا الله، وهذا أول أصول الدين،

    فالله سبحانه رب آبائهم، فإن آباءهم لم يعبدوا غير الله من عهد
    آدم عليه السلام،

    حيث كانوا على دين الفطرة، ولم يطرأ الكفر والشرك عليهم إلا فيما بعد
    .

    ثالثاً: في قصة إلياس عليه السلام إخبار بأن الرسول عليه أداء الرسالة فحسب،
    ولا يلزم من ذلك أن يشاهد عقاب المكذبين لدعوته، ولا هلاكهم.

    وفي هذا رد على المشركين الذين قالوا
    : {

    (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)

    فإن هذا السؤال ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس له من الأمر شيء،

    وإنما عليه البلاغ والبيان للناس، وأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم فمن الله تعالى،

    ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله ، والوقت الذي قدره، والموافق لحكمته الإلهية.

    فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

    وقد قال تعالى في هذا المعنى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم
    : {

    (فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون(


    والمتحصل من هذه القصة القرآنية،

    الدعوة إلى التمسك بعبادة الله الواحد الأحد، ونبذ ما سواه من المعبودين، سواء أكانوا حجراً أم بشراً.

    وإنذار المشركين بالله أن العذاب آتيهم لا محال، إن لم يأتهم عاجلاً، فهو بالتأكيد آتيهم أجلاً
    . {


    ******
    ***
    *

    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل


    •   Alt 

       

  2. #42
    اعتذر عن هذا الانقطاع
    تعرضت لازمة صحية خلال هذه الفترة
    اوعدكم لي عودة قريبة خلال الاسبوع القادم .

  3. #43


    اليسع عليه السلام


    من العبدة الأخيار ورد ذكره في القرآن مرتين ،
    ويذكر أنه أقام من الموت إنسانا كمعجزة.

    هو من أنبياء الله تعالى، الذين يذكر الحق أسمائهم ويثني عليهم، ولا يحكي قصصهم..
    نبي الله تعالى اليسع.

    قال تعالى في سورة (ص):
    وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ

    وقال جل جلاله في سورة (الأنعام) :
    وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ

    ذكر حول نسبه أنه اليسع بن أخطوب ويقال أنه ابن عم إلياس النبي عليهما السلام ،
    وذكر حول اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام
    وهو من أنبياء بني إسرائيل.
    وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً وإنما اكتفى بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً.

    قام بتبليغ الدعوة بعد انتقال إلياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله
    مستمسكاً بمنهاج نبي الله إلياس وشريعته ,,
    وقد كثرت في زمانه الأحداث والخطايا
    وكثر الملوك الجبابرة وشردوا المؤمنين
    فوعظهم اليسع وخوفهم من عذاب الله
    ولكنهم لم يأبهوا بدعوته
    حتى توفاه الله وسلط على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب

    كما قص علينا القرآن الكريم.


  4. #44





    "
    عزير " رجل صالح من بني إسرائيل ، لم يثبت أنه نبي ، وإن كان المشهور أنه من أنبياء بني إسرائيل ،

    كما قال ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية
    .

    وقد روى أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

    ( مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا ؟ )
    .

    وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

    قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله :

    " وهذا قاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم عن حاله- يعني : تبّع -
    وقد جاء ما يدل على أنه قد أسلم فلا يكون لعيناً،

    وأما عزير: فلم يأت شيء يدل على أنه نبي
    " .

    ولا حرج أن يقال عنه : " عليه السلام " ، حيث كان رجلا صالحا ، ذكرت قصته في كتاب الله ،

    وقد عده كثير من أهل العلم من أنبياء الله عليهم السلام
    .

    مرت الأيام على بني إسرائيل في فلسطين، وانحرفوا كثير عن منهج الله عز وجل. فأراد الله أن يجدد دينهم، بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها، فبعث الله تعالى إليهم عزيرا.


    قال الله تعالى :

    ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا

    فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ

    لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ

    كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )


    أمر الله سبحانه وتعالى عزيرا أن يذهب إلى قرية. كان ماشياً وهو على ظهر حماره وبعد أن سار فترةً من الزمن

    مر عزير على هذه القرية - وهي بيت المقدس على المشهور ، بعد أن خربها بختنصر وقتل أهلها -

    فوجدها خرابا، ليس فيها بشر.

    وهي خاوية ليس فيها أحد ، فوقف متفكرا فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة فوقف متعجبا،

    كيف يرسله الله إلى قرية خاوية ليس فيها بشر.

    وقف مستغربا، ينتظر أن يحييها الله وهو واقف!

    وقال:
    (أنى يحيي هذه الله بعد موتها)

    وذلك لما رأى من دثورها ، وشدة خرابها ، وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه ،

    أماته الله مائة عام ثم بعثه فاستيقظ عزير من نومه.


    وقد عمرت البلدة وتكامل ساكنوها وتراجعت بنو إسرائيل إليها، فلما بعثه الله عز وجل بعد موته ،

    كان أول شيء أحيا الله فيه : عينيه ، لينظر بهما إلى صنع الله فيه ، كيف يحيي بدنه ؟
    فأرسل الله له ملكا في صورة بشر:
    ( قَالَ كَمْ لَبِثْتَ).

    فأجاب عزير:
    ( قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)

    . ذلك أنه مات أول النهار ثم بعثه الله في آخر نهار، فلما رأى الشمس باقية ، ظن أنها شمس ذلك اليوم ،

    فقال: أو
    بعض يوم

    فرد الملك:
    (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ).

    ويعقب الملك مشيرا إلى إعجاز الله عز وجل

    (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ)

    أمره بأن ينظر لطعامه الذي ظل بجانبه مئة سنة، فرآه سليما كما تركه،

    وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير ، فوجده كما فقده ، لم يتغير منه شيء،لاالعصيراستحال ، ولا التين حمض ولا أنتن ، ولا العنب تعفنولم يتغير طعمه او ريحه.






    ثم أشار له إلى حماره،
    كيف يحييه الله عز وجل وهو ينظر
    فرآه قد مات وتحول إلى جلد وعظم. ثم بين له الله السر في ذلك

    (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ)

    أي دليلا على المعاد ويختتم كلامه بأمر عجيب

    (وانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا)

    نظر عزير للحمار فرأى عظامه تتحرك فتتجمع فتتشكل فترفع وتركب بعضها على بعض ،

    وركب كل عظم في موضعه حتى صار حمارا قائما من عظام لا لحم عليها،

    ثم كساها الله لحما وعصبا وعروقا وجلدا،

    وذلك كله بمرأى من العزير،





    فعند ذلك لما تبين له هذا كله
    (قال أعلم أن الله على كل شيء قدير)



    يخبرنا المولى بما قاله عزير في هذا الموقف

    ) فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

    سبحان الله أي إعجاز هذا..

    ثم خرج إلى القرية، فرآها قد عمرت وامتلأت بالناس.

    فسألهم: هل تعرفون عزيرا؟

    قالوا: نعم نعرفه، وقد مات منذ مئة سنة.

    فقال لهم: أنا عزير.

    فأنكروا عليه ذلك. ثم جاءوا بعجوز معمّرة،

    وسألوها عن أوصافه، فوصفته لهم، فتأكدوا أنه عزير.

    فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم،

    فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد،

    وأحبوه حبا شديدا وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه،

    حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن الله
    (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ )

    واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير واعتباره ابنا لله تعالى *

    ولا زالوا يعتقدون بهذا إلى اليوم- وهذا من شركهم لعنهم الله.



    ****
    ****
    **
    *


    الصور المرفقة الصور المرفقة

  5. #45



    زكريا عليه السلام





    في ذلك العصر القديم.. كان هناك نبي.. وعالم عظيم يصلي بالناس..

    كان اسم النبي زكريا عليه السلام..

    أما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس، فكان اسمه عمران عليه السلام.

    وكان لعمران زوجته لا تلد.. وذات يوم رأت طائرا يطعم ابنه الطفل في فمه ويسقيه..

    ويأخذه تحت جناحه خوفا عليه من البرد..

    وذكرها هذا المشهد بنفسها فتمنت على الله أن تلد..

    ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل..

    ونالت من رحمة الله فأستجاب لها الله عز وجل الدعاء فأصبحت حامل..

    وملأها الفرح والشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله..

    كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته..

    يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته.

    ***

    وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا، وفوجئت الأم!

    كانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد والعبادة،

    فلما جاء المولود أنثى

    قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى.

    سمع الله سبحانه وتعالى دعاء زوجة عمران،

    والله يسمع ما نقوله،
    وما نهمس به لأنفسنا،
    وما نتمنى أن نقوله ولا نفعله..
    يسمع الله هذا كله ويعرفه..

    (( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ))

    سمع الله زوجة عمران وهي تخبره أنها قد وضعت بنتا،
    والله أعلم بما وضعت،

    الله.. هو وحده الذي يختار نوع المولود فيخلقه ذكرا أو يخلقه أنثى..

    ودعت زوجة عمران ربها عز وجل أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم،

    وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم.


    قال تعالى :

    (( وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ))


    ويروي الإمام مسلم في صحيحه:

    حَدَّثَنَا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :

    « مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ».

    ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).



    كفالة زكريا لمريم:

    أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر.. كان عمران قد مات قبل ولادة مريم..

    وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم..

    كل واحد يتسابق لنيل هذا الشرف.. أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها.

    قال زكريا:

    أكفلها أنا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها.

    وقال العلماء والشيوخ:

    ولماذا لا يكفلها أحدنا..؟

    لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.

    ثم اتفقوا على إجراء قرعة.

    أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم، ويربيها،

    ويكون له شرف خدمتها،

    حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله،


    وأجريت القرعة..

    وضعت مريم وهي مولودة على الأرض،

    ووضعت إلى جوارها أقلام الذين يرغبون في كفالتها،

    وأحضروا طفلا صغيرا،

    فأخرج قلم زكريا..

    قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها.

    قال العلماء والشيوخ:

    لا.. القرعة ثلاث مرات.

    وراحوا يفكرون في القرعة الثانية..

    حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي،

    وقالوا: نلقي بأقلامنا في النهر.. من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب.

    وألقوا أقلامهم في النهر، فسارت أقلامهم جميعا مع التيار

    ما عدا قلم زكريا.. سار وحده ضد التيار..

    وظن زكريا أنهم سيقتنعون، لكنهم أصروا على أن تكون القرعة ثلاث مرات.

    قالوا: نلقي أقلامنا في النهر.. القلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم.

    وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا.

    وسلموا لزكريا، وأعطوه مريم ليكفلها..

    وبدأ زكريا يخدم مريم، ويربيها ويكرمها حتى كبرت..

    كان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد.. كان لها محراب تتعبد فيه..

    وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا.. يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة.. والذكر والشكر والحب لله..

    وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب..

    وكان يفاجأه كلما دخل عليها أنه أمام شيء مدهش..

    يكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهة الشتاء..

    ويكون الوقت شتاء فيجد عندها فاكهة الصيف.

    ويسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق..؟

    فتجيب مريم: إنه من عند الله..

    وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة.

    دعاء زكريا ربه:

    كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، واشتعل رأسه بالشعر الأبيض، وأحس أنه لن يعيش طويلا..

    وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر..

    وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا

    ويستطيع أن يهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته..

    وكان زكريا لا يقول أفكاره هذه لأحد.. حتى لزوجته..

    ولكن الله تعالى كان يعرفها قبل أن تقال..

    ودخل زكريا ذلك الصباح على مريم في المحراب..

    فوجد عندها فاكهة ليس هذا أوانها.

    سألها زكريا: (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا)؟!

    (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ

    قال زكريا في نفسه: سبحان الله.. قادر على كل شيء..

    وغرس الحنين أعلامه في قلبه وتمنى الذرية
    ..

    ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ) فدعا ربه.


    ( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا )

    سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم..

    وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي..

    ولهذا فقد دعا زكريا ربه أن يعطيه ولياً صالحاً طيباً يرث الحكم والنبوة عنه،

    ويحافظ على أمر الدين، ويحمي الشريعة والكتاب،

    قال الله عز وجل:

    " قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4)

    وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً (5)

    يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6)". )

    أن خوف زكريا نابع من أن يتصرف من هم من بعده تصرفاً يسيء للدين،

    ويقومون بتحريفه،

    لذلك فقد سأل الله تعالى أن يرزقه الولد، وأن يكون من بعده نبياً،

    يحافظ على الدين، ويسوس العالمين بالعقيدة السمحة، عقيدة التوحيد.


    فرحم الله تعالى زكريا واستجاب له.

    فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب


    قال تعالى:

    (( فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى

    مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ))



    فوجئ زكريا بهذه البشرى.. أن يكون له ولد لا شبيه له أو مثيل من قبل..

    أحس زكريا من فرط الفرح باضطراب.. تسائل من موضع الدهشة:

    قال تعالى:

    (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)

    أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد..

    (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)

    أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ..

    وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى..

    كل شيء يريده يأمره بالوجود فيوجد..

    وقد خلق الله زكريا نفسه من قبل ولم يكن له وجود..

    وكل شيء يخلقه الله تعالى بمجرد المشيئة

    (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)


    امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده.. وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة.

    قال تعالى :

    (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا )

    فأخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع فيها النطق..

    سيجد نفسه غير قادر على الكلام.. سيكون صحيح المزاج غير معتل..

    إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل، وأن معجزة الله قد تحققت..

    وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة..

    وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء..


    وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر..

    وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق..

    وعرف أن معجزة الله قد تحققت..

    فأومأ إلى قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء..

    قال تعالى :

    (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)

    وراح هو يسبح الله في قلبه.. صلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيي..

    ظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته.

    ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام.




    **********
    ****
    **
    *
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  6. #46





    هو إبن نبي الله زكريا، ولد استجابةً لدعاء زكريا لله أن يرزقه الذرية الصالحة

    فجعل آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا،

    وقد كان يحيى نبيا وحصورا ومن الصالحين ،

    كما كان بارا

    تقيا ورعا منذ صباه.


    كما ذكرنا سابقاً أحبتي عن قصة ولادة نبي الله يحيى عليه السلام

    في قصة نبي الله زكريا عليه أفضل الصلاة والسلام .


    يا لها من قصص رائعة ونسل قوي ومشرف ,

    نبي الله يحيى عليه السلام


    فقد شهد الحق عز وجل له أنه لم يجعل له من قبل شبيها ولا مثيلا،

    وهو النبي الذي قال الحق عن (( وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا ((
    فقد كانت صفة الحنان والرحمة من صفات نبي الله يحيى عليه السلام

    لتحننه عليه السلام على الناس ولا سيما على أبويه والشفقة عليهما وبره بهما،

    يقول تعالى أيضًا في وصف نبيه يحيى:

    (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيًّا،)

    فقد كان عليه الصلاة والسلام متواضعًا تقيًا بعيدًا عن المحرمات والشهوات ولم يكن جبارًا عصيًا.

    ومثلما أوتي الخضر علما من لدن الله، أوتي يحيي حنانا من لدن الله،

    والعلم مفهوم، والحنان هو العلم الشمولي الذي يشيع في نسيجه حب عميق للكائنات ورحمة بها،

    كأن الحنان درجة من درجات الحب الذي ينبع من العلم.

    ولقد كان يحيي نموذجا لا مثيل له في النسك والزهد والحب الإلهي..

    هو النبي الناسك. كان يضيء حبا لكل الكائنات،

    وأحبه الناس وأحبته الطيور والوحوش والصحاري والجبال،

    تشير القصة إلى فضل يحيي حين سلم الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.

    ولد يحيي عليه السلام.. وكان ميلاده معجزة..

    فقد جاء لأبيه زكريا بعد عمر طال حتى يئس الشيخ من الذرية..

    وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي زكريا.

    كان يحيى عليه السلام حسن الصوت حسن الوجه مثل جميع الأنبياء والمرسلين،

    وكان عليه السلام قويًا في طاعة الله منذ صباه وقد نشأ نشأة صلاح وتقى وطهر ونقاء كسائر الأنبياء،

    فقد كان بعيدًا عن مظاهر الترف والنعيم، وكان في شبابه يأوي إلى القِفار والبراري ويكتفي بما يسهله الله له من الرزق،

    جاءت طفولته غريبة عن دنيا الأطفال..

    كان معظم الأطفال يمارسون اللهو، أما هو فكان جادا طوال الوقت..

    كان بعض الأطفال يتسلى بتعذيب الحيوانات،

    وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة بها، وحنانا عليها،

    ويبقى هو بغير طعام.. أو يأكل من أوراق الشجر أو ثمارها.

    وكلما كبر يحيي في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة

    وحب الله والمعرفة والسلام.

    وكان يحيي يحب القراءة، وكان يقرأ في العلم من طفولته..

    فلما صار صبيا نادته رحمة ربه

    قال تعالى :

    ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
    وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا
    وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا
    وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾


    صدر الأمر الإلاهي ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة،

    بمعنى أن يدرس الكتاب بإحكام، كتاب الشريعة..

    ورزقه الله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين الناس وهو صبي..

    كان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة كاملة،

    ولهذا السبب آتاه الله الحكم وهو صبي..

    كان يحكم بين الناس، ويبين لهم أسرار الدين،

    ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ.

    ولد نبي الله يحيى عليه السلام قبل مولد عيسى بثلاثة أشهر،

    وقيل: بثلاث سنين، وكان ابن خالته وقد عاصروه

    وعاش معه فترة طويلة ورافق مراحل دعوته عليهما الصلاة والسلام،

    وكان عيسى ابن مريم يلبس الصوف ويحيى يلبس الوبر

    ولم يكن لواحد منهما دينار ولا درهم ولا عبد ولا أمة ولا مأوى يأويان إليه،

    فأين ما جَنّ عليهما الليل أويا، فإذا أرادا الافتراق

    أوصى بعضهما بعضًا بطاعة الله تبارك وتعالى.

    وكبر يحيي فزاد علمه، وزادت رحمته، وزاد حنانه بوالديه،

    والناس، والمخلوقات، والطيور، والأشجار..

    حتى عم حنانه الدنيا وملأها بالرحمة..

    كان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يدعو الله لهم..

    ولم يكن هناك إنسان يكره يحيي أو يتمنى له الضرر.

    كان محبوبا لحنانه وزكاته وتقواه وعلمه وفضله..

    ثم زاد يحيي على ذلك بالتنسك.

    وكان يحيي إذا وقف بين الناس ليدعوهم إلى الله

    أبكاهم من الحب والخشوع..

    وأثر في قلوبهم بصدق الكلمات

    وكونها قريبة العهد من الله وعلى عهد الله..

    أن معنى قوله تعالى في حق يحيى بن زكريا عليهما السلام:

    {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ}

    أي مصدقًا بعيسى ابن مريم عليه السلام لأن يحيى عليه الصلاة والسلام

    هو أول من صدق بعيسى ابن مريم عليه السلام في زمانه لأنه كان معاصرًا له وكان ابن خالته،

    وأما قوله تعالى:{وَسَيِّدًا} فمعناه إنه الحليم التقي،

    وقيل: هو الشريف،

    وأما قوله تعالى في وصف يحيى عليه السلام:{وحَصُورًا}

    معناه أنه لا يأتي الذنوب كأنه محصور عنها،

    وقيل: مانعًا نفسه من الشهوات.

    والقول الصحيح أن معنى:”وحصورًا”

    أنه كان لا يأتي النساء ليس عجزًا بل ترك ذلك عن اختيار منه ولو أراد لاستطاع.

    و في قوله تعالى في حق يحيى عليه السلام:

    {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}

    إن أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن يوم يولد فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه،

    ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم،

    ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره،

    فهذه الأوقات الثلاثة هي أستر ما تكون على الإنسان

    كان سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام يدعو بني إسرائيل إلى عبادة الله تعالى وحده بالحكمة والموعظة الحسنة


    وكان نبي الله يحيى عليه السلام قد أُمر بخمس كلمات أن يعمل بهن

    ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن،

    وجاء صباح خرج فيه يحيي على الناس..

    فجمع يحيى عليه السلام بني إسرائيل في بيت المقدس

    حتى امتلأ بهم المسجد فقام مشرفًا عليهم، وبدأ يتحدث..

    فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال:

    إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن

    وأن ءامركم أن تعملوا بهن،

    * أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا،

    *وءامركم بالصلاة،

    *وءامركم بالصدقة،

    *وءامركم بذكر الله عز وجل كثيرًا،


    ******
    ****


    كان أحد ملوك ذلك الزمان طاغية ضيق العقل غبي القلب مستبد برأيه،

    وكان الفساد منتشرا في بلاطه..

    وكان يسمع أنباء متفرقة عن يحيي فيندهش

    لأن الناس يحبون أحدا بهذا القدر، وهو ملك ورغم ذلك لا يحبه أحد.


    وكان الملك يريد الزواج من ابنة أخيه، حيث أعجبه جمالها، وهي أيضا طمعت بالملك، وشجعتها أمها على ذلك.

    وكانوا يعلمون أن هذا حرام في دينهم.

    فأرد الملك أن يأخذ الإذن من يحيى عليه السلام.

    فذهبوا يستفتون يحيى ويغرونه بالأموال ليستثني الملك.


    لم يكن لدى الفتاة أي حرج من الزواج بالحرام،

    فلقد كانت بغيّ فاجرة.

    لكن يحيى عليه السلام أعلن أمام الناس تحريم زواج البنت من عمّها.

    حتى يعلم الناس –إن فعلها الملك- أن هذا انحراف.

    فغضب الملك وأسقط في يده، فامتنع عن الزواج.

    لكن الفتاة كانت لا تزال طامعة في الملك.

    وفي إحدى الليالي الفاجرة أخذت البنت تغني وترقص فأرادها الملك لنفسه

    فأبت وقالت: إلا أن تتزوجني.

    قال: كيف أتزوجك وقد نهانا يحيى.

    قالت: ائتني برأس يحيى مهرا لي.

    وأغرته إغراء شديدا فأمر في حينه بإحضار رأس يحيى له.

    فذهب الجنود ودخلوا على يحيى وهو يصلي في المحراب.

    وقتلوه، وقدموا رأسه على صحن للملك،

    فقدّم الصحن إلى هذه البغيّ ليتزوجها بالحرام.

    قُدّم رأسه إلى الملك في الطبق والدم ينزف منه، فقدّم الصحن إلى هذه البغيّ ليتزوجها بالحرام.

    فلما رأت المرأة الرأس قالت: اليومَ قرت عيني،

    وانتقم الله تعالى لنبيه يحيى عليه السلام فلما صعدت هذه المرأة إلى سطح قصرها

    سقطت منه إلى الأرض ,

    وكان هناك كلابٌ ضارية فوثبت الكلاب عليها

    فأكلتها وهي تنظر إليهم وكان ءاخر ما أكل منها عيناها.

    وكان نبي الله يحيى عليه السلام لما ذُبح في الصلاة وقطع رأسه

    قد تقطر دمه وسال على الأرض،

    ولم يزل دمه يغلي ويفور حتى سلط الله تعالى عليهم بختنصر

    أحد ملوك بابل من دمشق فجاءته امرأة فدلته على دم “يحيى بن زكريا”

    وهو يغلي فسأل عنه فأخبروه بقصته،

    فألقى الله تعالى في قلبه أن يقتل منهم عددًا على ذلك الدم حتى يسكن

    فقتل سبعين ألفًا حتى سكن دم يحيى عليه الصلاة والسلام،

    والله عزيز ذو انتقام.

    يقول الله تعالى في ذم بني إسرائيل:

    {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}سورة المائدة.

    ويذكر أنه بعد مقتل يحيى عليه السلام جاء تلاميذه وأخذوه ودفنوه،

    ثم جاءوا إلى عيسى عليه السلام وأخبروه بمقتل نبي الله يحيى عليه السلام،

    فحزن حزنًا شديدًا لقتله.


    رحمة الله عليه وسلام الله عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ,,,

    الصور المرفقة الصور المرفقة

  7. #47
    نائب رئيس السبلة العامة والشباب
    إداري مميز بالسبلة العُمانية
    الصورة الرمزية يحيائي10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    ولاية السيب
    المشاركات
    9,424
    Blog Entries
    1
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام الهنوف مشاهدة المشاركة
    اعتذر عن هذا الانقطاع
    تعرضت لازمة صحية خلال هذه الفترة
    اوعدكم لي عودة قريبة خلال الاسبوع القادم .
    الله يسلمك من كل مكروه ام الهنوف


    بارك الله فيك زفي اسهاماتك
    سأعيش مثل الكتاب
    هادئٍ بطبعي
    لكنني سخيا بافكاري
    رفيقا بمن يحملني
    ويسبر أغواري

    يحيائي10

  8. #48
    متذوق شعر بالسبلة العمانية الصورة الرمزية ثابت الخطى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الدولة
    in oman
    المشاركات
    14,750
    بوركت جهودك اختى ام الهنوف والف لا بأس عليك اتمنى منك تجميع هذه السلسه الشيقه فى سى دى وطرحهها او توزيعها لتكون لك صدقه جاريه وتنالى الثواب الجزيل
    جهلت عيون الناس ما فى داخلى
    فوجدت ربى بالفؤاد بصيرا
    ياأيها الحزن المسافر فى دمى
    دعنى فقلبى لن يكون اسيرا
    ربى معى فمن الذى اخشى إذن
    ما دام ربى يحسن التدبيرا
    { من عجائب الأنسان انه يغضب من سماع النصيحه ... وينصت لسماع الفضيحه }

  9. #49
    متذوق شعر بالسبلة العمانية الصورة الرمزية ثابت الخطى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الدولة
    in oman
    المشاركات
    14,750
    خصوصا ان تجميعها اخذ منك وقت وجهد منقطع النظير ( كان مجرد اقتراح اختى الكريمه لا اكثر ) واتمنى يؤخذ بعين الأعتبار لتعم الفائده اكبر شريحه
    جهلت عيون الناس ما فى داخلى
    فوجدت ربى بالفؤاد بصيرا
    ياأيها الحزن المسافر فى دمى
    دعنى فقلبى لن يكون اسيرا
    ربى معى فمن الذى اخشى إذن
    ما دام ربى يحسن التدبيرا
    { من عجائب الأنسان انه يغضب من سماع النصيحه ... وينصت لسماع الفضيحه }

صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •