صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 26 من 26

الموضوع: كل يوم قصة من قصص الأنبياء

  1. #21
    مساءكم نرجس والعود والياسمين

    اعتذر على هذا الانقطاع الطويل

    أستأذنكم أن أكمل معكم قصص الانبياء **

    لكم مني أسعد التحية ,

    •   Alt 

       

  2. #22






    من أعظم القصص التي ذكرها الله سبحانه وتعالى والتي بها عبرة رائعة نقتدي بها ونطبقها في حياتنا ، هي قصة النبي ”


    " أيوب عليه السلام


    فمدى صبره على ما ابتلاه الله رب العالمين من بلاء حكمة منه سبحانه وتعالى لتكون لنا عبرة و موعظة حسنة

    نقتدي بها في حياتنا، حيث امتحنه في بدنه وأهله وماله إلا أنّه صبر في ذلك كله صبراً جميلاً،

    فأكرمه الله بذلك العافية والأهل والمال وأثنى عليه ثناءً كبيراً.

    ضربت الأمثال في صبر هذا النبي العظيم.

    فكلما ابتلي إنسانا ابتلاء عظيما أوصوه بأن يصبر كصبر أيوب عليه السلام..

    وقد أثنى الله تبارك وتعالى على عبده أيوب في محكم كتابه (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)

    والأوبة هي العودة إلى الله تعالى..

    وقد كان أيوب دائم العودة إلى الله بالذكر والشكر والصبر.

    وكان صبره سبب نجاته وسر ثناء الله عليه.



    حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ” صدق الله العظيم …

    فلنتعرف على قصة سيدنا أيوب عليه السلام كما فسرها كبار علماء الدين مثلما وردت في القرآن الكريم .


    نبذة عن نسبه :


    هو من سلالة سيدنا إبراهيم وكان من النبيين الموحى إليهم، يعود نسب سيدنا أيوب عليه السلام إلى سيدنا إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، وذلك كما ورد في قوله تعالى ” وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿84﴾ ” سورة الأنعام




    القصة :

    كان سيدنا أيوب عليه السلام رجلا كثير المال أي يمتلك أموالا هائلة

    حيث كان يمتلك العديد من المواشي والأنعام والعبيد والأراضي الواسعة ،

    وكما ورد في كتاب قصص الأنبياء لابن كثير فقد كانت أرض الثنية من أرض حوران في بلاد الشام ملكا له،

    كما كان لديه الكثير من الأبناء والأقارب .

    وكان له زوجة جميلة ذات خلقة حسنة وشعر طويل كانت تجعله ضفيرتين جميلتين يضرب بهما الأمثال .

    وقد اختلف العلماء في اسم زوجة سيدنا أيوب فمنهم من يقول ان اسمها «ليا بنت يعقوب»
    وقيل إنها " رحمة بنت أفراييم " وهذا الاسم هو الأكثر شيوعاً.

    وكانت زوجته رفيعة القدر عالية المكانة يخدمها العبيد والخدم،

    وكان لهم ثلاثة عشر ولداً.

    ورغم شدة ثرائهم ووفرة نعمة الله عليهم لم يساورهم الكبر أبدا ولا الغرور بل كان شكرهم يزيد كلما تزايد نعم الله عليهم .

    ولكن الحياة لم تدم هكذا وبدأت الاختبارات تتوالى

    وبدأ أبناء سيدنا أيوب عليه السلام يموتون واحداً تلو الآخر

    فماتوا جميعاً وهم بذلك أكثر من مات لهم من الأولاد

    وبدأت ثروتهم تتناقص حتى تلاشت

    وبدأت المواشي والدواب تنفق هي الأخرى وتموت

    وأصبحت الأرض الواسعة بورا

    فلم يعد هناك لا مال ولا طعام يكفيهم

    وابتعد الأهل والأصدقاء عنهم

    ولم يتوقف الأمر عند ذلك

    بل بدأت علامات المرض الشديد تظهر على سيدنا أيوب تسوء حالته حتى أقعده المرض ونال من كل أعضائه فلم يعد لديه سوى عضوين سليمين هما قلبه ولسانه أما سائر الأعضاء فأصيبت وتهتكت.

    ويرجح المفسرون أنه أصيب بمرض جلدي نادر أقرب ما يكون إلى مرض الجدري الآن.
    ومع قلة الدواء واشتداد الفقر ازداد المرض سوءا وشدة،


    (( تخيل اخي المسلم هنا

    تخيل ذهاب العز الذي كنت عليه

    تخيل موت واحد من أبناءك فما بالك لو ان جميعهم ماتو

    تخيل ان تصاب بمرض يجعلك عاجزا تماما ولا تقوى على شئ

    لسنوات وانت على فراش المرض

    تخيل إبتعاد الناس و الاهل عنك وان تدوم وحيدا

    يا لها من مصائب عظام

    وما أعظمه من صبر الذي صبره هذا النبي الكريم وزوجته ))
    ********


    فما هو موقف الزوجة هل حنقت وغضبت وتركته وفرت هاربة بشبابها وجمالها وتركت زوجها لمرضه! ؟


    وإن كان الأمر كذلك لما خلد ذكراها وضرب بها المثل في الصبر على الزوج ومرضه

    وعلى الفقر وشدته وعلى الذل بعد العزة،

    بل إنها فكرت ماذا تفعل هل تجوع هي وزوجها فلم يعد أحد يعطي لهما مالا ولا طعاما

    فوجدت أنه من غير المعقول أن يستمر الحال على ما هو عليه

    فقررت أن تعمل خادمة كي تجد المال الذي تطعم به زوجها ونفسها

    وهي السيدة المصانة التي كانت تخدم من أكثر من مئة خادمة

    ولكنها اختبارات الحياة فكانت السيدة رحمة تعمل يوما طويلا شاقا

    وفي نهايته تأخذ مالا قليلا لا يكاد يكفي لشراء وجبة طعام واحدة تقسمها مع زوجها

    فيأكلان معا ويحمدان الله على ما رزقهما رغم قلته.

    ثم كانت بعد ذلك تعتني بزوجها وتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته

    ثم تفرش له فرشته التي لم تكن إلا رمادا أو رملا حتى ينام عليه

    وتنام هي أيضا حتى تستقبل يوماً شاقاً جديداً.

    الشيطان يتخفى في صورة طبيب

    وفي أحد الأيام الشاقة وبعد أن أنهت السيدة رحمة عملها في أحد البيوت واشترت الطعام وعادت في طريقها إلى زوجها المريض تعرض لها شخص ما، بدا وكأنه طبيب فقال لها إنني طبيب مستعد أن أشفي زوجك على أن يقول انني شفيته ولا أحد سواي فجاءت السيدة رحمة إلى زوجها أيوب وأخبرته بما حدث لها، فعرف سيدنا أيوب أنه الشيطان جاء متخفيا في صورة طبيب يريد أن ينسب فضل الشفاء لنفسه ولا شفاء إلا من عند الله فعلم سيدنا أيوب ذلك فغضب ورفض ذلك رفضاً شديدا .

    اشتد المرض على سيدنا أيوب وسرت شائعة أن مرضه مرضا معديا لذلك اتفق أهل البلدة أن يخرجوه خارجها ويضعوه في مكان مهين.

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من اخوته كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، فقال صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به». وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ووصل بهم الأمر إلا أنهم حدثوه بذلك فجزع سيدنا أيوب كثيرا فاشتد همه ومرضه.



    زوجة سيدنا أيوب تبيع ضفائرها:

    تفاقمت الحالة بالسيدة رحمة وانتشرت شائعة عدوى مرض زوجها وخشيت البيوت على نفسها من المرض فرفضت أن توظفها وأغلقت الأبواب أمامها وكانت ضفائر السيدة رحمة ذات صيت كبير في بيت الأغنياء ومعروفة لديهم بأنها الجميلة ذات الشعر الطويل فلما ضاقت الأحوال في وجهها لم تجد سبيلا إلى أن تبيع إحدى ضفائرها لسيدة من السيدات الأغنياء التي طالما ألحت عليها في ذلك.
    وقبضت زوجة أيوب ثمن بيع إحدى ضفائرها وجاءت بطعام طيب كثير إلى زوجها فتعجب أيوب من ذلك وسألها من أين لك بهذا الطعام الغالي الثمن فلم تخبره .
    ولكنها طلبت منه أن يدعو ربه ,
    فأجابها أيوب : بأنه يستحي من الله سبحانه وتعالى الذي أحياه سبعين عاما بلا داء ولا مرض .
    فقال لها : الحمد لله الذي جعل لي لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا .
    وجاء اليوم التالي ففعلت مثلما فعلت اليوم الذي قبله فباعت ضفيرتها الثانية، باعت شعرها وتاج جمالها من أجل أن تطعم الزوج والحبيب..

    يا لها من لحظات عصيبة مرت بتلك السيدة العظيمة التي لم يستطع اليأس أن يتسرب إلى نفسها ولا القنوط أن يدق بابها بل ظلت مؤمنة صابرة محتسبة وقدمت كل ما تملك حتى ضفائرها،
    ولم تعرف السيدة رحمة ما سوف تفعله غدا أو كيف سيؤول الحال بها فلا عمل يطلبها ولا شعر لديها تبيعه ويا عجب ما شعرت به أنها شعرت براحة غريبة ورضا عن نفسها وما صنعته من أجل زوجها ولعل غدا يأتيها الله بالفرج القريب.
    وعندما أتت السيدة رحمة إلى زوجها بطعام طيب كاليوم السابق أعاد نبي الله سؤاله عليها مرة أخرى مستفسرا عن مصدر المال واستنكر الطعام وحلف ألا يأكله حتى تخبره من أين لها بهذا الطعام فأبت السيدة رحمة أن تتكلم ولكنها كشفت عن غطاء رأسها
    فنظر سيدنا أيوب إلى رأسها ويا هول ما رأى!
    رأى شعر زوجته وزينة رأسها وقد حلق واختفى!
    فتأثر سيدنا أيوب أيما تأثر وهنا،
    هــــــــــــــنـــــــا فـــــــــــقـــــــــــــــط ,,,,دعا سيدنا أيوب ربه ,,,
    وكم يدل لنا هذا الموقف على حب نبي الله أيوب لزوجته
    فهو لم يدع لنفسه ولكن دعا عندما رأى أن مرضه قد أثر عليها إلى هذا الحد.
    فعندما كشفت عن خمارها، و رأى رأسها محلوقاً، قال في دعائه:
    ((رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)).

    وحلف أن يضربها مئة سوط إذا شفى.

    و تضرع إلى ربه سبحانه وتعالى ودعا ربه كما ورد في سورة الأنبياء

    ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ”
    وفي سورة ص

    ” وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ” صدق الله العظيم .

    أما ما كان من أمر صاحبي أيوب، فقد كانا يغدوان إليه ويروحان, فقال أحدهما للآخر: لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما وإلا لكشف عنه هذا البلاء, فذكره الآخر لأيوب, فحزن ودعا الله.

    عندما لجأ النبي أيوب عليه السلام إلى الله سبحانه وتعالى وتضرع له طالبا منه الرحمة ، استجاب سبحانه وتعالى إلى عبده .

    وأمره بأن يقف من مكانه ويضرب الأرض برجله ،
    فظهر له منبع عين , فأمره سبحانه وتعالى بالاغتسال من المياه النابعة من العين ،

    وعندما نفذ أمر الله تعالى خرج من بدنه جميع الأذى والأذى الذي كان يلم به طيلة تلك السنوات ،

    ثم أمره سبحانه وتعالى مرة أخرى أن يضرب الأرض ثانية في مكان آخر ، ففعل نبينا أيوب وأخرج من مكان الضربة نبعا بعين أخرى ،

    فأمره سبحانه وتعالى أن يشرب من مياهها ،

    فخرج من باطنه كل الألم الذي كان يشعر به ،

    فعادت له عافيته من الباطن والظاهر ،

    وذلك كما ورد في سورة ص ” ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴿42﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ﴿43﴾ ” صدق الله العظيم .


    فاستبطأته زوجته بعد ذلك، ذهبت تبحث عنه فتلقته تنظر إليه ، فأقبل عليها، قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان.

    فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك! هل رأيت نبي الله هذا المبتلى. فوالله على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه به منك، إذ كان صحيحاً.

    قال: فإني أنا هو.

    وكان له أندران: أندر للقمح، وأندر للشعير - الأندر: البيدر-
    فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح،
    أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض.

    وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أيوب يغتسل عرياناً، خرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثو في ثوبه، فناداه ربه، يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك.

    وقال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب.
    ، قال الحسن وقتادة : أحياهم الله تعالى له بأعيانهم، وزادهم مثلهم معهم.


    وروى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم}، قال: (ردَّ الله تعالى امرأته إليه، وزاد في شبابها، حتى ولدت له ستاً وعشرين ذكراً.

    وقوله سبحانه: {رحمة منا} أي: رحمة به على صبره، وثباته، وإنابته، وتواضعه، واستكانته، {
    وذكرى لأولي الألباب} أي: عبرة لذوي العقول؛ ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج والمخرج والراحة.

    وفي سورة الأنبياء: {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين}
    ، أي: أجبنا دعاءه، وفعلنا معه ما فعلنا من ألوان الخيرات، من أجل رحمتنا به، ومن أجل أن يكون ما فعلناه معه عبرة وعظة وذكرى لغيره من العابدين، حتى يقتدوا به في صبره على البلاء، وفي المداومة على شكرنا في السراء والضراء.

    وقوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث}

    ذكروا أن أيوب عليه السلام كان قد غضب على زوجته،
    ونقم عليها في أمر فعلته.

    لأنها باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه، فلامها على ذلك، وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة.

    فلما شفاه الله وعافاه، ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تُقَابَل بالضرب،

    فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثاً - أي: حزمة أغصان كثيرة - فيه مائة قضيب، فيضربها بها ضربة واحدة، وقد برت يمينه، وخرج من حنثه، ووفى بنذره،

    وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأناب إليه؛ ولهذا قال تعالى

    : {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب}،

    أثنى الله تعالى عليه ومدحه بقوله

    : {إنه أواب} أي: رجَّاع منيب للحق.




    عظات وعبر مستخلصة من قصة سيدنا أيوب عليه السلام
    في قصة سيدنا أيوب عليه السلام الكثير من العبر والعظات التي تعين المؤمن في دنياه وترشده لما فيه خيره وصلاحه في دنيته وآخرته.
    ومن أبرز العبر المستخلصة من هذه القصة وجوب الصبر على الشدائد والمحن والابتلاءات التي يتعرض لها المسلم في حياته، فالابتلاء هو سنة الله تعالى في عباده، حتى يمحص الصالحين من الفاسقين والمنافقين، بدليل قول الله تعالى: “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم”
    والدرس الثاني في هذه القصة لزوم التضرع إلى الله تعالى والالتجاء إليه وعبادته في جميع الأحوال، في السراء والضراء، وفي الشدة وفي الفرج، حتى وإن طال العسر واشتد الخطب والكرب.
    أما الدرس الثالث المستخلص من هذه القصة فهو ضرورة اليقين الكامل والثقة التامة بقدرة الله تعالى واستجابته لتضرعات عباده ومناجاتهم له، فوحده الله تعالى هو القادر على فك الكرب وتفريج الهم والغم عن المسلم، وكشف الضر، فهو لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، فهذا اليقين والثقة بالله تعالى كافية لتجعل المسلم في حالة طمأنينة واستقرار نفسي وسكينة دائمة مهما ضرب به من كربات وشدائد.


  3. #23



    ذو الـكــفــل عــلــيـه الـــــســــلام


    ورد ذكر نبي الله ذو الكفل عليه السلام في قوله تعالي :

    وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ “،

    وذو الكفل هو من أنبياء بني إسرائيل، وسمي بذلك لأنه تكفل للنبي الذي كان في زمانه أن يخلفه في قومه إذا مت ، وتكفل له في قيام الليل وصوم النهار وألا يغضب في القضاء، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة ويقضي بالعدل بين قومه
    وسوف نستعرض معكم قصة ذو الكفل علية السلام ونتعرف على تفاصيل حياته الشيقة
    .

    نـــبــــذة:

    هو من الأنبياء الصالحين، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة، قيل إنه تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بذي الكفل.
    سيرته:

    قال أهل التاريخ ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل(بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون. إلا أن بعض العلماء يرون أنه ليس بنبي وإنما هو رجل من الصالحين من بني إسرائيل. وقد رجح ابن كثير نبوته لأن الله تعالى قرنه مع الأنبياء فقال عز وجل:


    وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) (الأنبياء)

    قال ابن كثير : فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربه الصلاة والسلام وهذا هو المشهور.

    والقرآن الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الأنبياء أما دعوته ورسالته والقوم الذين أرسل إليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالإجمال ولا بالتفصيل لذلك نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث أن كثيرا من المؤرخين لم يوردوا عنه إلا الشيء اليسير. ومما ينبغي التنبه له أن (ذا الكفل) الذي ذكره القرآن هو غير (الكفل) الذي ذكر في الحديث الشريف ونص الحديث كما رواه الأمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينار على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال لها ما يبكيك ؟ أكرهتك ؟ قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة ..قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال أذهبي بالدنانير لك ، ثم قال : والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل). رواه الترمذي وقال: حديث حسن وروي موقوفا على ابن عمر وفي إسناده نظر. فإن كان محفوظا فليس هو ذا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل من غير إضافة فهو إذا رجل آخر غير المذكور في القرآن.


    الــــــــرجــــــــــــــــل الـــصــــالــــــــح:

    أما من يقول أن ذو الكفل لم يكن نبيا وإنما كان رجلا صالحا من بني إسرائيل

    فيروي أنه كان في عهد نبي الله اليسع عليه السلام.

    وقد روي أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟

    فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب.

    فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا،

    فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم.

    لكن اليسع -عليه السلام- ردّ الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدا.

    وفي اليوم التالي خرج اليسع -عليه السلام- على قومه وقال مثل ما قال اليوم الأول،

    فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا. فاستخلف اليسع ذلك الرجل
    .


    كان ذو الكفل رجلاً صالحًا وحكمًا مقسطًا عادلاً من بني إسرائيل وكان يصلي كل يوم مائة صلاة،

    قيل إنه تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بذي الكفل.


    أراد إبليس أن يوقع سيدنا ذو الكفل في الخطأ، فأمر الشياطين

    قائلاً ” عليكم بذي الكفل، أوقعوه في الزلل”

    “، فعندما عجزوا عن ذلك،
    قال لهم ابليس : دعوني وإياه ..

    فجاءه إبليس في صورة شيخ عجوز فقير،

    بينما كان ذو الكفل عليه السلام يأخذ مضجعة للقيلولة لينام،

    فهو لم يكن ينام الليل تعبداً لله عز وجل، وكان يقضي في الناس حتي الظهر، ثم يأتي بعد ذلك ليأخذ قيلولة في منزلة،

    ثم يعود ليقضي بين الناس إلي الليل، وهكذا كانت حياته
    .


    وأراد إبليس ان يثير غضب ذي الكفل وبذلك يكون قد أوقعه في الخطأ، طرق بابه ساعة قيلولته


    ففتح ذو الكفل الباب وسأل : من أنت،

    فقال إبليس : أنا عجوز كبير في السن، وأتيتك في حاجة،

    ففتح ذو الكفل الباب وبدأ يستمع إلي الشيخ وهو يحدثه عنه خصومة بينه وبين قومه الذين ظلموه،

    وأخذ يماطل كثيرا في الحديث،

    حتي حان موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، وفات وقت قيلولته وراحته ولم ينم،

    فقال ذو الكفل : “عندما أذهب لمجلس القضاء، فأتني وأنا آخذ لك حقك
    ”.

    خرج ذو الكفل لمجلسه ولكن الشيخ لم يحضر المجلس، وعقد المجلس من جديد في اليوم التالي ولم يحضر الشيخ ايضاً،

    وعندما عاد ذو الكفل إلي منزله ليأخذ القيلوله جاء الشيخ مرة أخري،

    فقال له ذو الكفل : ألم أقل لك أن تأتني في مجلس القضاء ؟

    فقال إبليس : إنهم قوم خبثاء وإن عرفوا أنك جالس في مجلسك يقولون لي نحن نعطيك حقك،
    وبمجرد أن تقوم من مجلسك جحدوا حقي من جديد،

    فقال ذو الكفل ” فانطلق هذه الساعة فإذا ذهبت مجلس القضاء فأتني
    ” .

    ومرة أخري فاتت قيلولة ذو الكفل عليه السلام وذهب إلي المجلس ولم يأتي الشيخ، وشق عليه النعاس،

    فقال أهله ” لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النعاس ” ،

    وأخذ ذو الكفل مضجعة لينام، فأتي الشيخ فمنعه الرجل من الدخول،

    فقال إبليس ” لقد أتيت أمس وذكرت له أمري وإني أريده الآن “،

    فقالوا له : لقد أمرنا ألا ندع أحد يقربه،

    فلما زاد عناد الرجل وتصميمة علي ألا يدعه يدخل،

    نظر فوجد ثقب في المنزل فدخل منه، ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل،

    وقال للرجل : ألم آمرك ألا تدع أحد يدخل علي او يقترب من الباب حتي انام،

    فقال الرجل : والله لم ندع أحداً يقترب، فانظر من أين دخل
    ” .
    قام ذو الكفل فوجد الباب مغلق كما أغلقه،

    ولم يكن هناك أى منفذ لدخول الرجل إلي المنزل فعرف حينها أنه ابليس،

    فقال : “ما أنت إلا عدو الله إبليس”،

    فقال ابليس : نعم، فسأله ذو الكفل عن سبب فعله لكل هذا،

    فقال ابليس : “لقد سلطت عليك الشياطين لتوقعك في الزلل فلم تقدر،

    فأردت أن أثير غضبك وأجعل صبرك ينفذ فتقع في الخطأ”.

    وهكذا لم يستطع إبليس تغيير شيء من صفات ذو الكفل الذي ظل صابراً حليماً لا يغضب،

    فسماه الله ذو الكفل لأنه تكفل بأمر فأوفى به
    .

    يقال أن ذو الكفل مات وهو في سن الخامسة والسبعين من عمره،
    كما ويقال أن قبره يتواجد في قرية كفل حارس في مدينة نابلس في فلسطين
    .



    وقد وصف القرآن ذا الكفل بوصفين
    :

    الأول: أنه من الصابرين، والصبر من شيم الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من الصالحين.

    الثاني:
    أنه من الأخيار، أي: من المختارين المجتبين الأخيار.

    وهو وصف شارك فيه غيره من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام
    .



    الصور المرفقة الصور المرفقة

  4. #24

    يونس عليه السلام




    يُقال بأنّ نبي الله يونس عليه السلام، قد ولد في بلاد الشام في بلدة كفرا الجنوبية الواقعة في منطقة بنت جبيل في لبنان في القرن الثامن قبل الميلاد،
    ثم انتقل للعيش والإقامة في نينوى الواقعة على نهر دجلة باتجاه مدينة الموصل، ووُلد في كنف أسرة فقيرة فقد امتهن والده الاحتطاب وكان مصدر رزقه فيبيعه للناس، وكان رجلاً زاهداً فقير الحال مؤمناً بالله تعالى.


    كان يونس بن متى نبيا كريما أرسله الله إلى أهل نينوى في الموصل العراقيّة يعظهم، وينصحهم، ويرشدهم إلى الخير، ويذكرهم بيوم القيامة، ويخوفهم من النار، ويحببهم إلى الجنة، ويأمرهم بالمعروف، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وظل ذو النون -يونس عليه السلام- ينصح قومه فلم يؤمن منهم أحد.
    وحاول إقناع قومه بالرجوع إلى الله تعالى وترك عادات الجاهلية في عبادة الأوثان، لكنهم لم يستجيبوا له و أظهروا له الرفض التام ولم يبدى لهم أية استجابة له كما هو الحال في الأمم الغابرة التي مضت، فتوّعدهم بالعذاب الأليم من الله تعالى في يوم معلوم إن لم يعودوا إلى الله تعالى ويتوبوا.

    وجاء يوم فأحس سيدنا يونس باليأس من قومه.. وامتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا يؤمنون،
    وخرج غاضبا وقرر هجرهم
    ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاثة أيام.

    فقاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة.


    ولم يكن الأمر الإلهي قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم.

    فلما خرج من قريته،

    عند حلول موعد العذاب و بدأت إنذاراته وإشارات صدقه بالظهور، تأكد أهل القرية من نزول العذاب بهم .



    كانت المفاجأة أن ذهبوا إلى ظاهر المدينة والتجؤوا إلى الله تعالى تائبين .

    فقذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم وصرخوا وتضرعوا إلى الله عز وجل،

    وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات.
    وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون. وقد آمنوا أجمعين.

    فلما صدقوا بالتوبة منع عنهم الله تعالى العذاب فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب الذي استحقوه بتكذيبهم وآمنوا بالله تعالى وحده لا شريك له دون عبادة الأصنام.


    وذهبوا يبحثون عن يونس في مناكب الأرض ليشهروا له إيمانهم وتوبتهم إلى الله تعالى، ويطلبون منه أن يكف الله عنهم العذاب ولكن لم يكن لهم أن يجدوه،



    أما سيدنا يونس عليه السلام وصل إلى شاطئ البحر فشاهد سفينة راسية تستعّد للمضي قدماً في عرض البحر
    فسأل أهلها أن يرافقهم فوافقوا على ذلك،

    وعندما وصلت السفينة إلى عُرض البحر بدأت بالاضطراب والهيجان،

    فقالوا: "إن فينا صاحب ذنب، فقد هاج بها البحر، وارتفع من حولها الموج.

    وكان هذا علامة عند القوم بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه ارتكب خطيئة.
    وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق.

    فاقترعوا على من يلقونه من السفينة .

    فخرج سهم يونس -وكان معروفاً عندهم بالصلاح- فأعادوا القرعة،

    فخرج سهمه ثانية، فأعادواها ثالثة،

    ولكن سهمه خرج بشكل أكيد



    فألقوه في البحر -أو ألقى هو نفسه في البحر ليكف غضب الله تعالى عنهم،



    فالتقمه الحوت وحدث ما أمرالله به فابتلعه حوت ضخم وسار به إلى ظلمات البحر،

    و أوحى الله للحوت أن لا يخدش ليونس لحما ولا يكسر له عظما

    وكانت المعجزة بأمر الله تعالى بأن يكون يونس آمناً في بطن الحوت،

    واختلف المفسرون في مدة بقاء يونس في بطن الحوت،

    فمنهم من قال أن الحوت التقمه عند الضحى، وأخرجه عند العشاء.
    ومنهم من قال انه لبث في بطنه ثلاثة أيام، ومنهم من قال سبعة


    بقي سيدنا يونس في بطن الحوت يستغفر الله
    وعندما أحس بالضيق في بطن الحوت، في ظلمات ثلاث
    -ظلمة الحوت، ظلمة البحر، وظلمة الليل-

    سبح الله واستغفره وقام ينادي بدعائه العظيم :


    (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).



    وسمع الله دعاءه واستجاب له. فحظي باستجابة الله تعالى لدعائه
    واستجاب له ونجاه مما ألم به من غم وهم في ظلمات بطن الحوت.

    أمر الله تعالى الحوت أن يُخرج سيدنا يونس عليه السلام من بطنه ويلقي به إلى اليابسة،


    (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون).

    وقد خرج من بطن الحوت عندما ألقي به وهو سقيم وهزيل، أنبت الله عليه شجرة القرع.

    قال بعض العلماء في إنبات القرع عليه حِكَم جمة.
    منها أن ورقه في غاية النعومة وكثير وظليل ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره نياً ومطبوخاً،
    وبقشره وببزره أيضاً.
    وكان هذا من تدبير الله ولطفه. وفيه نفع كثير وتقوية للدماغ وغير ذلك.

    فشكر يونس عليه السلام ربه وحمده على النجاة فعافاه الله تعالى وغفر له،
    فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين تركهم مغاضباً
    فعاد يونس عليه السلام إلى قومه فوجدهم مؤمنين بالله تعالى وحده ينتظرون عودته ليمتثلوا لأوامره،
    وبدأ يعلمّهم ويهديهم ويرشدهم إلى طريق الحق والصواب.
    ‏فضل يونس عليه السلام:

    لقد وردت أحاديث كثيرة عن فضل يونس عليه السلام، منها قول النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم:
    "‏لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من ‏‏ يونس بن متى"
    وقوله عليه الصلاة والسلام: "من قال أنا خير من ‏‏ يونس بن متى ‏ ‏فقد كذب".

    ذنب يونس عليه السلام:

    نريد الآن أن ننظر فيما يسميه العلماء ذنب يونس.

    هل ارتكب يونس ذنبا بالمعنى الحقيقي للذنب؟ وهل يذنب الأنبياء.؟

    الجواب أن الأنبياء معصومون..

    غير أن هذه العصمة لا تعني أنهم لا يرتكبون أشياء هي عند الله أمور تستوجب العتاب. المسألة نسبية إذن.

    يقول العارفون بالله: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين.. وهذا صحيح.

    فلننظر إلى فرار يونس من قريته الجاحدة المعاندة.

    لو صدر هذا التصرف من أي إنسان صالح غير يونس.. لكان ذلك منه حسنة يثاب عليها.

    فهو قد فر بدينه من قوم مجرمين.

    ولكن يونس نبي أرسله الله إليهم.. والمفروض أن يبلغ عن الله ولا يعبأ بنهاية التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة.. ليس عليه إلا البلاغ.

    خروجه من القرية إذن.. في ميزان الأنبياء.. أمر يستوجب تعليم الله تعالى له وعقابه.

    إن الله يلقن يونس درسا في الدعوة إليه، ليدعو النبي إلى الله فقط.
    هذه حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ببصره أو قلبه ثم يحزن لأن قومه لا يؤمنون.

    ولقد خرج يونس بغير إذن فانظر ماذا وقع لقومه. لقد آمنوا به بعد خروجه..
    ولو أنه مكث فيهم لأدرك ذلك وعرفه واطمأن قلبه وذهب غضبه.. غير أنه كان متسرعا..
    وليس تسرعه هذا سوى فيض في رغبته أن يؤمن الناس،
    وإنما اندفع إلى الخروج كراهية لهم لعدم إيمانهم..
    فعاقبه الله وعلمه أن على النبي أن يدعو لله فحسب. والله يهدي من يشاء.


    توفي نبي الله يونس عليه السلام في بلدة كفرا البلدة التي ولد فيها، وكان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد،
    ومقامه في تلك البلدة مازال قائماً حتى عصرنا الحالي، وهو محاط بالأعمدة والحجارة المنقوش عليها الرموز التاريخية.
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  5. #25



    شــــعــيــــب عـــلــيه الـــســـلام





    في قرية مدين حيث الأودية الخضراء كانت قيبلة عربية تعيش في رخاء من العيش ،

    و على مقربة من مدين كانت قرية صغيرة ، اشتهرت بخمائلها وبساتينها . .

    حتى عرفت بقرية ” الأيكة
    ” .
    في فترة قصيرة ازدهرت الحياة في تلك المنطقة . و قد ساعد اعتدال الهواء و تساقط الامطار على ازدهار الحياة الزراعية و الرعي فعاشت القريتان في بحبوحة من العيش .
    كانت قرية ” مدين ” قليلة السكان و لكن رخاء الحياة ساعد في تكاثر السكان و أصبحت قرية عامرة بالأسواق و النشاط .
    و في تلك القرية و في ذلك الزمان عاش رجل صالح يدعى ”
    شعيب ” .

    كان شعيب يحبّ قريته و يحبّ قبيلته بل أنه كان يحبّ الناس جميعاً
    .
    لهذا كان يهتم بشؤون الحياة في ” مدين ” في قرية ”
    الأيكة ” .



    أرسل الله شعيب عليه السلام إلى مدين وكانوا يعبدون الأيكة وكانو قوم أهل مدين وثنيين فهم يعبدون الأصنام . يعبدون حجارة لا قيمة لها و لا دور .
    و يتصوّرون أن هذه الحجارة و هذه التماثيل المنحوتة هي التي ترزقهم و تبارك قريتهم
    .


    و لكن لماذا يبدو على شعيب الحزن ؟ . . لماذا كان الرجل الصالح يتألم من أجل قومه ؟

    الله سبحانه رزق الناس كل شيء . . و أهل مدين كانوا يعيشون حياة رغيدة ، فقد كان كل شيء متوافراً في أسواقهم . .
    ولكنهم كانوا يَغِشُّون في معاملات البيع و الشراء ، كانوا يُنقصون في الوزن ويَغِشّون البائع و المشتري ،
    فاذا باعوا شيئاً خففوا في الوزن و إذا اشتروا شيئاً فانهم يشترونه بعد أن يُنقصوا في وزنه
    .
    وكانوا ينقصون المكيال والميزان ولا يعطون الناس حقهم ,

    لهذا كان سيدنا شعيب حزيناً.


    كان سيدنا شعيب خطيباً بليغ القول . . حجّته قوّية لأنه يتحدّث باسم الحق و العدالة الانسانية . . و يتحدث بلغة الفطرة الصافية .
    بدأ سيدنا شعيب دعوته الى عبادة الله الواحد و نبذ الاصنام ، ثم راح يتحدث بهدوء عن فساد السوق ، و الظلم الذي يرتكبه أهل ”
    مدين
    بعد أن شاع فيهم التطفيف في الميزان
    .

    قال سيدنا شعيب لهم انكم باعمالكم هذه سوف تنشرون الفساد . .
    الحياة الاجتماعية تنهض على التبادل . .
    فكل انسان يعطي ما يفضل عن حاجته و يأخذ ما يحتاج من ضروريات الحياة
    .
    و هذا التبادل في السوق يحتاج الى أمن عام يحفظ وزن الأشياء و نوعها و مقاديرها . .

    فاذا أشعتم الغش والتطفيف في الميزان و أعطيتم الردئ مكان الجيد ،
    و اذا احتلتم على المشتري او البائع ، فان هذا فيه الدمار لكم جميعاً
    .

    كانت كلمات النبي شعيب جميلة جدّاً لأنها تريد لهم حياة أفضل ،
    يريد أن يعيش اهل مدين في قرية عامرة بالخير و الرزق الوفير و الأمن و الايمان
    .


    كان سيدنا شعيب يعرف ما حلَّ بقوم نوح و قوم صالح و قوم هود . .
    يعرف ماذا حلّ بقوم نوح و كيف غرقوا في أمواج الطوفان و كيف هبَّت العواصف لتجتث قبيلة ثمود . .
    و كيف أمطرت السماء شهباً و ناراً لتُحيل ” سدوم ” و ” عامورا ” على البحر الميت الى خرائب
    . .


    قال شعيب لقومه : ألا تنظرون ما حلَّ بقوم لوط هذه خرائب قريتهم تشهد على ما حلّ بهم من العذاب لأنهم عصوا رسول الله اليهم .


    لقد برز في قصة شعيب أن الدين ليس قضية توحيد وألوهية فقط، بل إنه كذلك أسلوب لحياة الناس..

    أرسل الله تعالى شعيبا إلى أهل مدين.

    فقال شعيب
    (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُه)

    نفس الدعوة التي يدعوها كل نبي.. لا تختلف من نبي إلى آخر..

    لا تتبدل ولا تتردد. هي أساس العقيدة.. وبغير هذه الأساس يستحيل أن ينهض بناء.

    بعد تبيين هذا الأساس..

    بدأ شعيب في توضيح الأمور الاخرى التي جاءت بها دعوته

    (وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ)
    بعد قضية التوحيد مباشرة.. ينتقل النبي إلى قضية المعاملات اليومية.. قضية الأمانة والعدالة.


    قال: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
    انظر إلى تدخل الإسلام الذي بعث به شعيب في حياة الناس، إلى الحد الذي يرقب فيه عملية البيع والشراء.


    لم يزل شعيب ماضيا في دعوته.. ها هو ذا يكرر نصحه لهم بصورة إيجابية بعد صورة النهي السلبية..

    إنه يوصيهم أن يوفوا المكيال والميزان بالقسط.. بالعدل والحق.. وهو يحذرهم أن يبخسوا الناس أشيائهم.

    لنتدبر معا في التعبير القرآني القائل:
    (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ)
    كلمة الشيء تطلق على الأشياء المادية والمعنوية..
    أي أنها ليست مقصورة على البيع والشراء فقط، بل تدخل فيها الأعمال، أو التصرفات الشخصية.

    ويعني النص تحريم الظلم، سواء كان ظلما في وزن الفاكهة أو الخضراوات، أو ظلما في تقييم مجهود الناس وأعمالهم..

    ذلك أن ظلم الناس يشيع في جو الحياة مشاعر من الألم واليأس واللامبالاة،

    وتكون النتيجة أن ينهزم الناس من الداخل، وتنهار علاقات العمل،

    وتلحقها القيم.. ويشيع الاضطراب في الحياة..

    ولذلك يستكمل النص تحذيره من الإفساد في الأرض:

    وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ

    ) العثو هو تعمد الإفساد والقصد إليه فلا تفسدوا في الأرض متعمدين قاصدين

    (
    بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ).. ما عند الله خير لكم.. (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

    بعدها يخلي بينهم وبين الله الذي دعاهم إليه.. ينحي نفسه ويفهمهم أنه لا يملك لهم شيئا..
    ليس موكلا عليهم ولا حفيظا عليهم ولا حارسا لهم..

    إنما هو رسول يبلغهم رسالات ربه: (
    وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ)

    بهذا الأسلوب يشعر شعيب قومه بأن الأمر جد، وخطير، وثقيل.. إذ بين لهم عاقبة إفسادهم وتركهم أمام العاقبة وحدهم.

    كان هو يتكلم.. و قومه يستمعون..

    توقف هو عن الكلام وتحدث قومه:

    (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)

    كان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل، ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة..
    وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها..

    وكانوا من أسوأ الناس معاملة، ويأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص..

    انظر بعد هذا كله إلى حوارهم مع شعيب:

    (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)... ؟

    بهذا التهكم والسخرية المندهشة.. واستهوال الأمر..

    لقد تجرأت صلاة شعيب وأمرته أن يأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم..

    بهذا المنطق الساخر الهازئ وجه قوم شعيب خطابهم إلى نبيهم..

    ثم عادوا يتساءلون بدهشة ساخرة:

    (أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء)

    هل صلاتك يا شعيب تتدخل في إرادتنا، وطريقة تصرفنا في أموالنا..
    ما هي علاقة الإيمان والصلاة بالمعاملات المادية؟

    بهذا التساؤل الذي ظنه قوم شعيب قمة في الذكاء..
    طرحوا أمامه قضية الإيمان، وأنكروا أن تكون لها علاقة بسلوك الناس وتعاملهم واقتصادهم.
    هذه المحاولة للتفريق بين الحياة الاقتصادية والإسلام، وإن حرية إنفاق المال أو إهلاكه أو التصرف فيه شيء لا علاقة له بالدين..
    هذه حرية الإنسان الشخصية.. وهذا ماله الخاص، ما الذي أقحم الدين على هذا وذاك؟..

    هذا هو فهم قوم شعيب للإسلام الذي جاء به شعيب، وهو لا يختلف كثيرا أو قليلا عن فهم عديد من الأقوام في زماننا الذي نعيش فيه.

    أدرك شعيب أن قومه يسخرون منه لاستبعادهم تدخل الدين في الحياة اليومية..

    ولذلك تجاوز السخرية إلى الجد.. أفهمهم أنه على بينة من ربه..

    إنه نبي يعلم وهو لا يريد أن يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه، إنه لا ينهاهم عن شيء ليحقق لنفسه نفعا منه،

    إنه لا ينصحهم بالأمانة ليخلوا له السوق فيستفيد من التلاعب.. إنه لا يفعل شيئا من ذلك..

    إنما هو نبي.. وها هو ذا يلخص لهم كل دعوات الأنبياء هذا التلخيص المعجز:

    (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)

    إن ما يريده هو الإصلاح..

    هذه هي دعوات الأنبياء في مضمونها الحقيقي وعمقها البعيد.. إنهم مصلحون أساسا، مصلحون للعقول، والقلوب، والحياة العامة، والحياة الخاصة.

    بعد أن بين شعيب عليه السلام لقومه أساس دعوته، وما يجب عليهم الالتزام به، ورأى منهم الاستكبار، حاول إيقاض مشاعرهم بتذكيرهم بمصير من قبلهم من الأمم، وكيف دمرهم الله بأمر منه. فذكرهم قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط.
    وأراهم أن سبيل النجاة هو العودة لله تائبين مستغفرين، فالمولى غفور رحيم.

    لكن قوم شعيب أعرضوا عنه قائلين:

    (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا)

    إنه ضعيف بمقياسهم لأن الفقراء والمساكيهم فقط هم من اتبعوه،
    أما عالية القوم فاستكبروا وأصروا على طغيانهم.
    إنه مقياس بشري خاطئ، فالقوة بيد الله، والله مع أنبياءه.

    ويستمر الكفرة في تهديهم قائلين:

    (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)

    لولا أهلك وقومك ومن يتبعك لحفرنا لك حفرة وقتلناك ضربا بالحجارة.

    نرى أنه عندما أقام شعيب -عليه السلام- الحجة على قومه، غيروا أسلوبهم،
    فتحولوا من السخرية إلى التهديد. وأظهروا حقيقة كرههم له.

    لكن شعيب تلطف معهم..
    تجاوز عن إساءتهم إليه وسألهم سؤالا كان هدفه إيقاظ عقولهم:

    (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ)

    يا لسذاجة هؤلاء إنهم يسيئون تقدير حقيقة القوى التي تتحكم في الوجود..

    إن الله هو وحده العزيز.. والمفروض أن يدركوا ذلك..
    المفروض ألا يقيم الإنسان وزنا في الوجود لغير الله..
    ولا يخشى في الوجود غير الله.. ولا يعمل حسابا في الوجود لقوة غير الله ..
    إن الله هو القاهر فوق عباده.

    ويبدو أن قوم شعيب ضاقوا ذرعا بشعيب. فاجتمع رؤساء قومه. ودخلوا مرحلة جديدة من التهديد..

    هددوه أولا بالقتل، وها هم أولاء يهددونه بالطرد من قريتهم..

    ثم خيروه بين التشريد، والعودة إلى ديانتهم وملتهم التي تعبد الأشجار والجمادات..

    ورد شعيب عليهم أن مسألة عودته في ملتهم مسألة لا يمكن حتى التفكير بها فكيف بهم يسألونه تنفيذها.

    لقد نجاه الله من ملتهم، فكيف يعود إليها؟

    أنه هو الذي يدعوهم إلى ملة التوحيد.. فكيف يدعونه إلى الشرك والكفر؟

    أنه يدعوهم برفق ولين وحب.. وهم يهددونه بالقوة.

    واستمر الصراع بين قوم شعيب ونبيهم.. حمل الدعوة ضده الرؤساء والكبراء والحكام..
    وبدا واضحا أن لا أمل فيهم.. لقد أعرضوا عن الله.. أداروا ظهورهم لله.

    فنفض شعيب يديه منهم. لقد هجروا الله، وكذبوا نبيه، واتهموه بأنه مسحور وكاذب..

    وانتقل الصراع إلى تحد من لون جديد.

    بدأو يطالبونه بأن يسقط عليهم كسفا من السماء إن كان من الصادقين..

    وراحوا يسألونه عن عذاب الله..

    أين هو..؟

    وكيف هو..؟

    ولماذا تأخر..؟

    سخروا منه..

    وانتظر شعيب أمر الله.

    أوحى الله إليه أن يخرج المؤمنين ويخرج معهم من القرية..

    وخرج شعيب.. وجاء أمره تعالى:

    وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (94) (هود)



    هي صيحة واحدة.. صوت جاءهم من غمامة أظلتهم.. ولعلهم فرحوا بما تصوروا أنها تحمله من المطر..

    ثم فوجئوا أنهم أمام عذاب عظيم ليوم عظيم..

    انتهى الأمر.

    أدركتهم صيحة جبارة

    جعلت كل واحد فيهم يجثم على وجهه في مكانه الذي كان فيه في داره..

    صعقت الصيحة كل مخلوق حي..

    لم يستطع أن يتحرك أو يجري أو يختبئ أو ينقذ نفسه..

    جثم في مكانه مصروعا بصيحة.



    بعدها كان المرء عندما يمر بتلك القرية الجميلة فانه يصاب بالدهشة كيف تحولت و في لحظات الى اطلال و خرائب ؟!

    و كان العجيب في تلك الحادثة أن المؤمنين وحدهم قد نجوا و خرجوا من القرية بسلام .


    أما قرية الايكة ، فقد حلّ فيها عذاب آخر و كان عذاب يوم الظلّة .


    و رأى سيدنا شعيب خرائب القرية فقال بحزن :

    { يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ }[1].

    و عاش سيدنا شعيب بقية عمره في ”
    مدين ” و كان عنده قطيع من الماشية .

    و عندما أصبح شيخاً طاعناً في السن تولّت ابنتاه الرعي و كانتا تعانيان في هذه المهمة خاصّة عندما تريديان أن تسقيا قطيع الأغنام ، لأن الفتاة يمنعها الحياء فلا تستطيع أن تزاحم الرعاة .
    و ذات يوم جاء شاب من مصر كان عمره ثلاثين سنة ، انه موسى بن عمران الذي فرّ من ظلم الفراعنه و لجأ الى قرية مدين ،







    فماذاحصل ؟




    هذا ما سنعرفه في القصة القادمة من سلسلة

    (( كل يوم قصة من قصص الأنبياء ))



    فإلى اللقاء .


    بسم الله الرحمن الرحيم

    { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {7/85} وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {7/86} وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ {7/87} (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ {7/88} قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ {7/89} وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ {7/90} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ {7/91} الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ {7/92} فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ {7/93} [2


    صدق الله العظيم ,,



    الصور المرفقة الصور المرفقة

  6. #26






    قبل أن أتحدث عن قصة سيدنا موسى عليه السلام


    دعونا نستكشف معا قصة أهل القرية

    مع





    أنبياء أهل القرية

    ورد ذكر القصة في سورة "ياسين" بالقرآن الكريم،

    قال الله سبحانه وتعالى عنها:

    "وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ. إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ. قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ. وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ. قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ. وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ. وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ. إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ. إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ. قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ".


    القصة :

    أرسل الله رسولين لإحدى القرى لكن أهلها كذبوهما، فأرسل الله تعالى رسولا ثالثا يصدقهما.

    ويذكر لنا القرآن الكريم قصة رجل آمن بهم ودعى قومه للإيمان بما جاؤوا به لكنهم قتلوه، فأدخله الله الجنة.

    حكي الحق تبارك وتعالى قصة أنبياء ثلاثة بغير أن يذكر أسمائهم. كل ما يذكره السياق أن القوم كذبوا رسولين فأرسل الله ثالثا يعزرهما.
    ولم يذكر القرآن من هم أصحاب القرية ولا ما هي القرية. وقد اختلفت فيها الروايات.
    وعدم إفصاح القرآن عنها دليل على أن تحديد اسمها
    أو موضعها لا يزيد شيئاً في دلالة القصة وإيحائها. لكن الناس ظلوا على إنكارهم للرسل وتكذيبهم، وقالوا


    (قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ)

    وهذا الاعتراض المتكرر على بشرية الرسل تبدو فيه سذاجة التصور والإدراك, قد كانوا يتوقعون دائماً أن يكون هناك سر غامض في شخصية الرسول وحياته تكمن وراءه الأوهام والأساطير..

    أليس رسول السماء إلى الأرض فكيف يكون شخصية مكشوفة بسيطة لا أسرار فيها ولا ألغاز حولها ?!
    شخصية بشرية عادية من الشخصيات التي تمتلىء بها الأسواق والبيوت ?!

    وهذه هي سذاجة التصور والتفكير فالأسرار والألغاز ليست صفة ملازمة للنبوة والرسالة.
    فالرسالة منهج إلهي تعيشه البشرية.

    وحياة الرسل هي النموذج الواقعي للحياة وفق ذلك المنهج الإلهي. النموذج الذي يدعو قومه إلى الاقتداء به.
    وهم بشر. فلا بد أن يكون رسولهم من البشر ليكون نموذجاً من الحياة يمكنهم أن يقلدوه ويقتدو به .

    وفي ثقة المطمئن إلى صدقه, العارف بحدود وظيفته أجابهم الرسل:

    إن الله يعلم، وهذا يكفي. وإن وظيفة الرسل البلاغ.

    وقد أدوه. والناس بعد ذلك أحرار فيما يتخذون لأنفسهم من تصرف. وفيما يحملون في تصرفهم من أوزار.
    والأمر بين الرسل وبين الناس هو أمر ذلك التبليغ عن الله; فمتى تحقق ذلك فالأمر كله بعد ذلك إلى الله.

    ولكن المكذبين الضالين لا يأخذون الأمور هذا المأخذ الواضح السهل اليسير;

    ولا يطيقون وجود الدعاة إلى الهدى ويعمدون إلى الأسلوب الغليظ العنيف في مقاومة الحجة لأن الباطل ضيق الصدر.
    قالوا: إننا نتشاءم منكم; ونتوقع الشر في دعوتكم; فإن لم تنتهوا عنها فإننا لن نسكت عليكم, ولن ندعكم في دعوتكم

    ( لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ).

    هكذا أسفر الباطل عن غشمه; وأطلق على الهداة تهديده; وبغى في وجه كلمة الحق الهادئة!

    ولكن الواجب الملقى على عاتق الرسل يقضي عليهم بالمضي في الطريق:


    (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ).

    فالقول بالتشاؤم من دعوة أو من وجه هو خرافة من خرافات الجاهلية. والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة;
    وأن حظهم ونصيبهم من خير ومن شر لا يأتيهم من خارج نفوسهم. إنما هو معهم.
    مرتبط بنواياهم وأعمالهم, متوقف على كسبهم وعملهم.
    وفي وسعهم أن يجعلوا حظهم ونصيبهم خيراً أو أن يجعلوه شراً.
    فإن إرادة الله بالعبد تنفذ من خلال نفسه, ومن خلال اتجاهه, ومن خلال عمله.
    وهو يحمل طائره معه. هذه هي الحقيقة الثابتة القائمة على أساس صحيح.
    أما التشاؤم بالأمكنة أو التشاؤم بالوجوه أو التشاؤم بالكلمات،
    فهو خرافة لا تستقيم على أصل!

    وقالوا لهم: (أَئِن ذُكِّرْتُم)

    أترجموننا وتعذبوننا لأننا نذكركم! أفهذا جزاء التذكير?

    (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ)

    تتجاوزون الحدود في التفكير والتقدير; وتجازون على الموعظة بالتهديد والوعيد; وتردون على الدعوة بالرجم والتعذيب!

    ما كان من الرجل المؤمن:

    لا يقول لنا السياق ماذا كان من أمر هؤلاء الأنبياء، إنما يذكر ما كان من أمر إنسان آمن بهم. آمن بهم وحده..
    ووقف بإيمانه أقلية ضعيفة ضد أغلبية كافرة.

    إنسان جاء من أقصى المدينة يسعى. جاء وقد تفتح قلبه لدعوة الحق..
    فهذا رجل سمع الدعوة فاستجاب لها بعد ما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق.
    وحينما استشعر قلبه حقيقة الإيمان تحركت هذه الحقيقة في ضميره فلم يطق عليها سكوتاً;
    ولم يقبع في داره بعقيدته وهو يرى الضلال من حوله والجحود والفجور;
    ولكنه سعى بالحق الذي آمن به.
    سعى به إلى قومه وهم يكذبون ويجحدون ويتوعدون ويهددون.

    وجاء من أقصى المدينة يسعى ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق, وفي كفهم عن البغي,
    وفي مقاومة اعتدائهم الأثيم الذي يوشكون أن يصبوه على المرسلين.

    ويبدو أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان. ولم تكن له عشيرة تدافع عنه إن وقع له أذى.
    ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها.

    فقال لهم: اتبعوا هؤلاء الرسل، فإن الذي يدعو مثل هذه الدعوة, وهو لا يطلب أجراً,
    ولا يبتغي مغنماً. إنه لصادق.
    وإلا فما الذي يحمله على هذا العناء إن لم يكن يلبي تكليفاً من الله?
    ما الذي يدفعه إلى حمل هم الدعوة?
    ومجابهة الناس بغير ما ألفوا من العقيدة?
    والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم, وهو لا يجني من ذلك كسباً,
    ولا يطلب منهم أجراً?

    وهداهم واضح في طبيعة دعوتهم. فهم يدعون إلى إله واحد. ويدعون إلى نهج واضح. ويدعون إلى عقيدة لا خرافة فيها ولا غموض. فهم مهتدون إلى نهج سليم, وإلى طريق مستقيم.

    ثم عاد يتحدث إليهم عن نفسه هو وعن أسباب إيمانه, ويناشد فيهم الفطرة التي استيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان الفطري السليم.

    فلقد تسائل مع نفسه قبل إئمانه، لماذا لا أعبد الذي فطرني؟

    والذي إليه المرجع والمصير?
    وما الذي يحيد بي عن هذا النهج الطبيعي الذي يخطر على النفس أول ما يخطر?

    إن الفطرة مجذوبة إلى الذي فطرها, تتجه إليه أول ما تتجه, فلا تنحرف عنه إلا
    بدافع آخر خارج على فطرتها. والتوجه إلى الخالق هو الأولى.

    ثم يبين ضلال المنهج المعاكس. منهج من يعبد آلهة غير الرحمن لا تضر ولا تنفع.
    وهل أضل ممن يدع منطق الفطرة الذي يدعو المخلوق إلى عبادة خالقه,
    وينحرف إلى عبادة غير الخالق بدون ضرورة ولا دافع?
    وهل أضل ممن ينحرف عن الخالق إلى آلهة ضعاف لا يحمونه
    ولا يدفعون عنه الضر حين يريد به خالقه الضر بسبب انحرافه وضلاله?


    والآن وقد تحدث الرجل بلسان الفطرة الصادقة العارفة الواضحة يقرر قراره الأخير في وجه قومه المكذبين المهددين المتوعدين.
    لأن صوت الفطرة في قلبه أقوى من كل تهديد ومن كل تكذيب:

    (إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ)

    هكذا ألقى بكلمة الإيمان الواثقة المطمئنة. وأشهدهم عليها.
    وهو يوحي إليهم أن يقولوها كما قالها.
    أو أنه لا يبالي بهم ماذا يقولون!

    استشهاد الرجل ودخوله الجنة:

    ويوحي سياق القصة بعد ذلك القوم الكافرين قتلوا الرجل المؤمن. وإن كان لا يذكر شيئاً من هذا صراحة.
    إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها, وعلى القوم وما هم فيه;
    ويرفعه لنرى هذا الشهيد الذي جهر بكلمة الحق,
    متبعاً صوت الفطرة, وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل.
    نراه في العالم الآخر.

    ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد:

    (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ .. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ).

    وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء.
    وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة.

    ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة الحق.
    ومن تهديد البغي إلى سلام النعيم.
    ومن ظلمات الجاهلية إلى نور اليقين.

    ونرى الرجل المؤمن. وقد اطلع على ما آتاه الله في الجنة من المغفرة والكرامة,
    يذكر قومه طيب القلب رضي النفس,
    يتمنى لو يراه قومه ويرون ما آتاه ربه من الرضى والكرامة, ليعرفوا الحق, معرفة اليقين.

    إهلاك أصحاب القرية بالصيحة:

    هذا كان جزاء الإيمان. فأما الطغيان فكان أهون على الله من أن يرسل عليه الملائكة لتدمره. فهو ضعيف ضعيف:

    (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ .. إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ).

    لا يطيل هنا في وصف مصرع القوم, تهويناً لشأنهم, وتصغيراً لقدرهم.

    فما كانت إلا صيحة واحدة أخمدت أنفاسهم.

    ويسدل الستار على مشهدهم البائس المهين الذليل!

    تجاوز السياق أسماء الأنبياء وقصصهم ليبرز قصة رجل آمن.. لم يذكر لنا السياق اسمه. اسمه لا يهم.. المهم ما وقع له..

    لقد آمن بأنبياء الله..

    قيل له ادخل الجنة.

    ليكن ما كان من أمر تعذيبه وقتله.

    ليس هذا في الحساب النهائي شيئا له قيمته انما تكمن القيمة في دخوله الجنة فور إعلانه أنه آمن. وفور قتله.


    *****
    ***
    **



    نهاية القصة
    الصور المرفقة الصور المرفقة

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •