رأي الوطن
صندوق الرفد والدور المنتظر

كان هدف النهضة منذ البداية ـ ولا يزال وسيظل بإذن الله ـ إيجاد اقتصاد وطني حقيقي قوي يقوم على أساس إنتاجية راسخة وتطوير المهارات التجارية والصناعية، ويمتلك الإمكانات التي تجعله قادرًا على المنافسة، وتتمثل هذه الإمكانات في مصادر الدخل المتنوعة والجودة والعنصر البشري المؤهل تأهيلًا سليمًا وعاليًا بحيث يمكنه أن يعطي وينتج، والاستثمار في العنصر البشري بطريقة صحيحة، هذه القواعد الأساسية كانت منذ البدء راسخة في عقل باني نهضة عُمان الحديثة وحادي مسيرتها المظفرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وقد تجلت في أبهى حللها وأنصع صورها في الاتجاه السامي نحو الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتنميتها، باعتبارها القاعدة العريضة التي يقف عليها أي اقتصاد ناشئ ونامٍ، حيث جاءت ندوة "تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة" بسيح الشامخات بمحافظة الداخلية ترجمة عملية وحقيقية للاهتمام السامي، ولتفعيل تلك القواعد (السابق ذكرها) على أرض الواقع، وما تمخضت عنه الندوة من قرارات لها صبغة الإلزام من بينها قرار إنشاء صندوق الرفد ليكون صندوقًا جامعًا وحاضنًا لجميع مصادر دعم الشباب المعروفة برأسمال يبدأ من سبعين مليون ريال عماني، على أن يزود بـ7 ملايين كل عام يضاف إلى رأس المال، وذلك بهدف دعم شبابنا وتمكينهم في مشروعاتهم ومؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة التي ينظر إليها على أنها مداميك النجاح في بناء نهضة اقتصادية قوية ومتينة، والاستفادة من تجارب اقتصادات الدول المتقدمة التي كانت قاعدة نجاحها ونموها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا ما يتطلع إليه جلالته ـ أعزه الله ـ في إطار حرصه على الاقتصاد الوطني.
وما من شك أن الكثير من شبابنا ممن يمتلكون مؤسسات صغيرة ومتوسطة، أو ممن يأملون في تأسيس مؤسسات لهم، ينتظرون بفارغ الصبر بدء صندوق الرفد عمليات الدعم والتمويل التي يحتاجونها، ولكن أيضًا من المؤكد أن اللجنة التنفيذية للصندوق تدرك هذا الأمر وتستشعر انتظار شبابنا، وانطلاقًا من هذا الاستشعار وحرصًا منها على المسارعة نحو تفعيل مهامها ومسؤولياتها بدأت اللجنة باجتماعات مكثفة لإعداد خطة عمل متكاملة واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعداد اللوائح التنفيذية واللائحة الإدارية والهيكل التنظيمي للصندوق، والجيد أن اللجنة قد أخذت في الاعتبار الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، إذ من شأن الاطلاع على تجارب بيوت الخبرة يثري المعرفة ويضمن تحقيق الاستفادة وصرف المساعدات والدعم والقروض بطريقة صحيحة وسليمة بحيث تكون مبنية على أسس صحيحة وسليمة، بما يحقق الأهداف والتطلعات والجدوى الاقتصادية ويضمن عدم وجود أي هدر أو ضياع للأموال ويحمي في الوقت ذاته شبابنا من أي خسائر ـ لا سمح الله ـ التي بلا شك ستؤثر في أنفسهم معنويًّا.