النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو جديد الصورة الرمزية mans173
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    مسقط
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    41

    حرب ظـفار..أسـباب الثـورة وقيامها 1965

    [B]حرب ظـفار..أسـباب الثـورة وقيامها 1965

    قرأتُ قَبْـلَ مُدَّةٍ كِتابَيْـنَ يحمِلانِ معلُوماتٍ قيِّمَـةٍ عن هذِهِ الثـورةِ, أحدُهُما خطَّـهُ قلَـمٌ عربِيٌّ مرمُوقٌ، والثَّانِـيْ قلَمٌ غربِـيٌّ بريطانِيٌّ, فأمَّا الذِيْ خطَّـهُ العربِيُّ فهُو كِتابُ [ تثمِيْـنُ الصِّراعِ فِيْ ظُفـار ] للكاتِبِ الكُويتِـيِّ الدكتُورِ عبدِاللهِ النَّفيسِـي صدرَ فِيْ الكُويت 1978 وقَد وقَفتُ علىْ طبعةٍ مُهترِئةٍ مُمزَّقـةٍ بعدَ طُولِ بحثٍ وضَنىً.
    وأمَّـا الذيْ خطَّـهُ الغربِيُّ فهُو يحمِلُ عِنوانَ [ ظُفارٌ لم تعُد أرضاً مُلتهِبةً ] لِضابِطٍ عسكَـريٍّ ترجَمَـهُ محمَّد أمِيْـن وصدرَ عنْ وزارَةِ التُّراثِ والثَّقافـةِ , وكِلا الكِتابَيْـن يُمثِّلانِ وثِيقَـةً نادِرةً لا يَستغنِـيْ عنهَا أيُّ باحثٍ فِيْ شُؤونِ التَّارِيْـخِ العُمانِيِّ, وبالأخصِّ ما يتعلَّـقُ بالجُزء الجنُوبي منهُ.
    وكَذلِـكَ ثمَّة كِتابٌ صدرَ فِيْ الثَّمانِينَـاتِ مِن القرنِ المَاضِيْ عنْ وِزارةِ الإعلامِ العُمانِيَّـة , اشتَمَـلَ علىْ بعضِ المقالاتِ والخِطابَـاتِ التِيْ كَانَتْ قد أُذِيْعَـتْ ونُشِـرتْ عبرَ الصُّحفِ والمَجلاَّتِ فِيْ مُختلفِ وسائلِ الإعلامِ فِيْ الدُّولِ العربِيَّـة الشَّقِيْقَـةِ, وفِيْـهِ لِقاءُ فرِيْـدٌ نادِرٌ معَ السّلطَـانِ قابُوسْ يعكِسُ رُؤيتَـهُ السِّياسِيَّـة فِيْ أبعادِ تلكُم الثَّورةِ, أتمنَّـىْ أنْ تقرأُوه.
    المبادئ الأساسية للفلسفة الماركسية تدور حول الأتي:
    - المادة هي الأصل في وجود الإنسان فالإنسان مجرد مادة ليس فيه روح ولذلك فقد ألغت الماركسية التقسيم الثنائي للطبيعة الإنسانية واعتبرت أن الطبيعة الإنسانية مكونة من مادة فقط وهذه الطبيعة ما دامت مادة فهي متغيرة.
    - العالم (الكون) حقيقة أساسية موجودة سواء أدركها الإنسان أم لا والعقل والطاقات الإنسانية الأخرى ما هي إلا وظائف لأشكال دقيقة ومعقدة للمادة والمادة ليست نتاجاً للعقل, بل نتاجاً للمادة.
    - أكدت أهمية الجماعة وكيفية نمو قيمة الفرد من خلالها, لأن مصلحة الفرد تتمثل في مصلحة الجماعة وكل اهتمامها موجه إلى المجتمع وهي بهذا تركز على المجتمع بدرجة أكبر من تركيزها على الفرد إذ إن التربية السوفيتية لا تعمل على غرسها وتربيتها أو تأكيدها.
    - تضمنت نظرية المنهج المبادئ العلمية الرئيسية لفرع الإنتاج, واستعمال آلات العمل العامة واحترام العمل والسعي إليه لكي يلعب الفرد دوراً نشيطاً في الإنتاج والتقدم التكنولوجي ويقبل أي عمل يوكل إليه.
    - ألغت الثنائية بين النظرية والتطبيق وجعلت العمل المنتج مصدراً أساسياً للمعرفة, فأصبحت المعرفة وظيفة لخدمة النتاج بذلك خالفت النظريات التي تركز على المعرفة كفاية في حد ذاتها.
    - اهتمت بالعمل وبنوعية النشاط خارج المدرسة بهدف إيجاد مخارج لميول التلاميذ الفردية وتنمية استعداداتهم ومواهبهم الشخصية ليظهروا قدراتهم الدقيقة ويشجعوا على الابتكار ويدربوا على البحث العلمي.
    - عمقت النظرة الإلحادية وأهملت الأديان وحرمت ممارسة طقوسها بهدف خلق الإنسان الملحد وذلك انعكاساً لفلسفتها الماركسية التي تقول أن الدين أفيون الشعوب.
    - التربية الماركسية تربية واسعة تشمل الجهاز الثقافي كله وتشمل جميع المؤسسات والهيئات التي تسهم في تربية الصغار وتزويدهم بالمعلومات.
    - الهدف التربوي في نظر الماركسية واحد لجميع المراحل وهي تؤكد ضرورة أن يكون الهدف تفهم العلم وتطويره وتسعى الأهداف التربوية إلى تكوين المواطن الشيوعي الجديد القادر على العمل والمساهمة في الإنتاج, وهي لا تميز بين الأهداف اليدوية والأهداف العقلية.
    - المنهج يتوزع بين شكلين, الشكل الأول بصفة أساسية على التطبيق للعلم وعلى تسخير المعرفة وتوظيفها للإنتاج أما الشكل الثاني فهو منهج علمي يجمع بين المعرفة والتطبيق ويوظف أساساً لخدمة الإنتاج والتنمية والمناهج تؤكد التراث الثقافي الذي حققه الإنسان.
    - طرائق التدريس متعددة منها طريقة التعلم بالعمل وطريقة نظم الأفكار لحل المشكلات.
    أول ما قرأت عن حرب ظفار كان عن طريق رواية) وردة (لصنع الله إبراهيم.

    ثم قرأت كتاب رياض الريس عن الحرب (ظفار، الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي) 1970-1976.

    ثم كتاب فواز طرابلسي( ظفار شهادة من زمن الثورة) وهذا ملخص للكتاب كما ورد في موقع النيل والفرات.


    يروي فواز طرابلسي في هذا الكتاب تفصيلات مهمة حول ثورة ظفار كشاهد عايش أحداثها حيث بدأت ثـورة ظفار بما هي عصيان مسلّح ضد سعيد بن تيمور ومن ورائه الاستعمار البريطاني. وقد جمعت التذمر من إهمال المنطقة، في وقت لاحت فيه إمكانية اكتشاف النفط فيها، إلى التمرد ضد عسف واضطهاد السلطان. على أن المضمرات المناطقية للثورة كانت مغلفة بلغة قومية أضفتها عليها النخبة التي أنشأت "جبهة تحرير ظفار" من عناصر التنظيمات السياسية الناشطة بين أهالي ظفار وعُمان من طلاب أو عاملين في منطقة الخليج. وحظيت الثورة أول الأمر بدعم مصر والعراق والعربية السعودية، وكانت هذه الأخيرة مدفوعة بالدرجة الأولى بخلافاتها الحدودية مع السلطنة. على هذا العصيان المناطقي المسلحن ركب مشروع تحرري تغييري لكامل منطقة عُمان والخليج لما تسلم قيادة الثورة تيار اليسار في حركة القوميين العرب بعيد العام 1968.
    يستمدّ الشاهد في نصه هذا تسمية العمل المسلح في ظفار "ثورة" وذلك طالما أن طموح القائمين عليها كان التغيير الجذري للسلطة والعلاقات الاجتماعية بواسطة المشاركة الشعبية والعنف المسلح، على أن التسمية تستدعي التدقيق. إذ إن ثورة ظفار كما يقول الكاتب شكّلت تطبيقاً شبه حرفي لنظرية البؤرة الثورية كما نظّر لها ومارسها أرنستو تشي غيفارا انطلاقاً من تجربة الثورة الكوبية. ترى إلى ظفار بما هي "الأرياف" التي سوف تنتهي إلى محاصرة وتحرير "المدن" والمدن هي طبعاً إمارات ومشيخات ساحل عُمان والخليج. كذلك استلهم ثوار ظفار مقولة البؤرة الثورية بمعناها الأضيق للاعتقاد السائد بينهم أن لا حاجة لأن تنضج كل الظروف الموضوعية لاندلاع الثورة، فإن تأسيس البؤرة الثورة ذاتها ومسارها النضالي كفيلان بالتعويض عن عدم اكتمال إنضاج العوامل الموضوعية بواسطة دور الجماهير ونضالاتها.
    ويتابع الكاتب الشاهد قائلاً بأن التسمية الأكثر دقة التي اتخذتها مثل تلك المحاولات في حقبة ما بعد هزيمة 67 هي "الرافعة التاريخية"، أي الاعتقاد بأن جذرية الهزيمة على أعقابها بل وتؤدي إلى تحقيق النصر، ما أورث الثوار استهتاراً كبيراً بموازين القوى وخطط الخصم إلخ.. وهذه هي فكرة الرافعة التاريخية التي انطلاقاً منها سوف يجري استنهاض حركة التحرر العربية وتثوير المنطقة أجمعها. ارتبطت فكرة الرافعة التاريخية بالدرجة الأولى بالمقاومة الفلسطينية ولكنها انسحبت أيضاً على تجربة اليسار في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وعلى ثورة ظفار.
    ويتابع فواز طرابلسي قائلاً بأن الفترة التي كتب فيها هذه الشهادة ما بين العامين 1970-1971 كانت فترة مفصلية بالنسبة لمنطقة الجزيرة والخليج وسائر الوطن العربي تميّزت بأحداث بالغة الخطورة وبتحولات جذرية في موازين القوى والسياسات هي من آثار مضاعفات هزيمة حزيران1967. وأبرز تلك الأحداث والتحولات التي ازدحمت كلها على نحو عجيب في عام واحد: قبول الرئيس جمال عبدالناصر بمبادرة روجرز، أحداث "أيلول الأسود" الدامية في الأردن التي أدّت إلى اقتلاع منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المقاتلة من العاصمة والمدن الأردنية تمهيداً لاقتلاعها نهائياً من الأردن خلال أكثر من عام، وفاة الرئيس عبدالناصر، في غمرة معالجته للذيول المباشرة لمجابهات أيلول 1970، بدء تنفيذ الانسحاب البريطاني من الخليج، المعلن عنه منذ العام 1968، "الحركة التصحيحية" في سورية، "الحركة التصحيحية" في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في حزيران 1969.
    ويشير الشاهد بأن المفارقة الخاصة بثورة ظفار تكمن في أن عام 1970 صادف بلوغها أوج قدراتها العسكرية إذ باتت تسيطر على القسم الأكبر من الإقليم، باستثناء العاصمة صلالة وقسم من السهل الساحلي المحدق بها، وبات في إمكان الثوار، بشهادة معظم المراقبين العسكريين، إسقاط صلالة وتحرير كامل إقليم ظفار. حول هذا الموضوع دارت نقاشات حامية داخل الجبهة بين دعاة الحسم العسكري بما هو تحقيق لهدف مرحلي من أهداف الثورة وبين رافضي المرحلية ممن يرى في تحرير الإقليم عزلاً لظفار عن سائر عمان والخليج وتبديداً لزخم الثورة وقضاء على هدفها الاستراتيجي في تحرير كامل"الخليج العربي المحتل". يقول فواز طرابلسي بأنه كان حينها على اطلاع على تلك النقاشات، وكان ميالاً إلى خيار الحسم في ظفار لأنه يضع الثورة في موقع قوة في وجه كافة الاحتمالات. وهكذا يتابع روايته كشاهد مدفوع بدافع هو المسؤولية عن الإدلاء بشهادته عن ثورة ظفار، وقد صارت جزءاً من التاريخ. على أن هذه الشهادة تطمع أن تكون مساهمة في بناء الذاكرة الحيّة لتلك الفترة من التاريخ العربي المعاصر بطموحاتها وأحلامها وتضحياتها وإنجازاتها وأخطائها وإخفاقاتها.
    ومن جهة أخرى، يقول الشاهد بأنه لا معنى للشهادة عن الماضي إن هي لم تدّع، ولو مجرد ادّعاء، أنها تريد قول شيء ما عن ذلك الماضي قد يفيد الحاضر وربما المستقبل.
    الناشـر:
    " تطمح هذه الشهادة عن ثورة ظفار إلى أن تكون مساهمة في بناء الذاكرة الحية لتلك الفترة من تاريخنا المعاصر بطموحاتها وأحلامها وتضحياتها وإنجازاتها وأخطائها وإخفاقاتها لم أعدل شيئاً في المخطوطة لن ما ورد فيها هو مشاهداتي وتأويلاتي لمجريات الأمور في ظفار وعمان والخليج كما كانت مطلع السبعينات، وبحسب مستوى وعيي ومداركي وخبرتي آنذاك، فأي تعديل في النص لن يفلت من إغراءات إسقاط أفكار وآراء الحاضر على الماضي، ما يفقد النص طابع الشهادة أي يفقده مبرر نشره أصلاً".
    الوالي كان يسمى سابقا عقيد عسكر في المناطق البعيدة مثل رخيوت وكان عقيد العسكر عندما سيطرت الجبهة على رخيوت في نهاية الستينات هو حميد بن سعيد بن سويلم المعمري (أبو ماجد) الذي رفض تسليم قلعة الدولة كرمز لها ورفض الإستسلام وقاتل لحاله من داخل القلعة حتى خلصت الذخيرة وتم أسره وحمل إلى حوف الحدودية(اليمن) وهناك تم تعذيبه بقسوة لمدة شهر تقريبا حيث كانوا يربطونه مقلوبا يعني رأسه تحت ورجليه فوق من فوق الجبل حتى قتلوه رميا بالرصاص بعد أن ترجاهم أحد أعضاء الجبهة أنفسهم لما رق لحاله وقال لهم أقتلوه بدل هذا العذاب أو أطلقوا سراحه.
    رحمك الله يا حميد فقد كنت رجلا بمعنى الكلمة.



    فترة السبعينات والهجمات العسكرية والسياسية لترتيب أوضاع الخليج
    *عبدالرحمن محمد النعيمي
    اطلع احد الأخوة على ما كتبته عن المكتب السياسي للحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي في السبعينات من القرن المنصرم ودوره في العملية الثورية في عمان وحملة الاعتقالات التي شملت المناضلين بعد العمليات العسكرية في 12 يونيو 1970، فأشار إلى عدم دقة المعلومات التي أوردتها عن تلك الفترة. وهو صادق في ذلك. حيث كان مشاركاً هناك، وبالتالي لابد من تصويب المعلومات لكي لا يعتمد البعض في كتابة تاريخ الحركة الثورية العمانية على معلومات غير دقيقة، فهناك الكثير من الأخوة (أطال الله في أعمارهم) ممن يتحملون مسؤولية كبيرة في تسجيل ما يملكونه من معلومات عن تلك الفترة الحاسمة من تاريخ الصراع على المنطقة بين قوى الثورة من جهة وقوى الاستعمار والأسر الحاكمة من جهة ثانية، بل يمكن القول بأن الحرب الباردة كانت تدور رحاها في منطقة النفط، ولا يدري الكثيرون ممن كانوا يحملون السلاح أن كانوا صانعي أحداث أم كانوا أدوات في يد القوى الكبرى المتصارعة، سواء الاتحاد السوفيتي أو الصين من جهة أو القوى الامبريالية وبالتحديد البريطانيين والأمريكان من الجهة الأخرى.. لقد ذكر الرفيق العزيز بأن أعضاء لجنة الحوار وقيادة منطقة الداخل للحركة الثورية الشعبية قد دخلوا منذ بداية الشهر السادس 1970 إلى السلطنة، وتمكنوا من الانتقال إلى عدد من المواقع الأساسية (البؤر) ولم تتمكن قوات السلطنة من اعتقالهم إلا يوم 18 يوليو 1970 أي بعد أكثر من شهر على العمليات العسكرية التي قامت بها الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي، وقبل خمسة أيام من الانقلاب الذي قام به البريطانيون على السلطان سعيد بن تيمور وتنصيب ابنه السلطان قابوس ضمن عملية التحديث التي باتت ضرورية لسلطنة عمان.
    وبالرغم من الوضع الصحي الذي تعيشه العزيزة ليلى فخرو، فقد أبت إلا أن تتصل لتشكرني على ماقلته حول دورها.. واعتقد انه يصعب لأي مناضل عاش تلك المرحلة أن يوفي هذه المرأة حقها، ويمكن القول أنها تدفع حالياً من صحتها تداعيات ما قامت به في تلك الفترة. وهناك رفاق أعزاء من بينهم الرفيق عبدالنبي العكري (وآخرين أخشى ألا يريدون ذكر أسمائهم) لا يزالون يرون أن الوقت لم يحن بعد ليسجلوا ما قاموا به من ادوار بعد أن غادروا مواقعهم الدراسية أو المهنية والتحقوا بالثورة العمانية وتنقلوا في العديد من المواقع الإعلامية والسياسية والعسكرية، حيث كان من بين البحرينيين من برز رفاقه في الكلية العسكرية اليمنية وحصل على تقدير قيادة اليمن الديمقراطية، والتحق مع المناضلين في جبال ظفار ليقاتل الجيش الإيراني الذي تدفقت جحافله منذ العام 1974 ليحسم الصراع هناك بعد أن عجز الكثيرون من المرتزقة وحلفاء النظام من بريطانيين وأردنيين ومصريين من إجراء الانعطاف التاريخي في الحرب الثورية هناك.
    **
    واعتقد أن مسؤولية المناضلين الباقين على قيد الحياة أن يتوقفوا عند تلك المرحلة ويحللوا أحداثها، ليس من باب التسجيل والتوثيق فقط، وليس من باب التباهي بما قاموا به، وإنما من باب دراسة مواقفهم على ضوء ما يرونه الآن (كمطلين من الخارج التاريخي) من إمكانيات موضوعية وذاتية في تلك المرحلة، وبالتالي الأخطاء التي ارتكبوها والايجابيات التي حققوها.
    لقد تحدث عن الثورة الكثيرون، من الصحفيين والسياسيين وخاصة من اليسار الجديد في تلك الفترة، وإذا كانت قيادة الجبهة قد سعت دائماً إلى إبراز الوجه الايجابي لما تقوم به، سواء الدور الكبير للمرأة (كان ثلث جيش التحرير من النساء) أو توزيع السلاح على جميع أفراد الشعب، أو نشر التعليم وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين أو استقطاب الشخصيات البارزة وتنظيمها في الحركة الثورية أو الجبهة الشعبية، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال التي حصنت الوضع الداخلي، إلا أن عملاً سلبياً يبدأ به المرء أو التنظيم قد يتضاعف وتزداد خطورته كلما توغلنا في العمل السياسي، ويبدو أن مقولة لينين القائلة بـ (أن الانحراف يبدأ بزاوية ضيقة) تحمل بعض الصحة، حيث نجد أنفسنا عاجزين عن التراجع بل ونرتكب المزيد من الأخطاء التي تشكل علامات فاصلة في المنعطف السلبي للمسيرة النضالية.
    كما أن من الضروري عدم إسقاط الحاضر على تلك المرحلة، فلا يمكن العودة إلى الماضي، وبالتالي لا بد من الاستفادة منه، لكي نتمكن من المساهمة مع مناضلين آخرين في صنع المستقبل.. فقد يكون أبناؤنا أفضل منا في رؤية الواقع، خاصة إذا حَكَمنا الماضي وعجزنا عن الخروج من شرنقته.
    لابد للقائد أن يكون لديه حس نقدي متجدد، ليرى أن كان الحزب أو الجبهة أو العملية الثورية تحقق نجاحات يومية، صغيرة أو كبيرة، فالمهم أن ترى الناس نجاحات أو تعيش في أجواء إمكانيات النصر وتحقيق نجاحات على العدو، ولا يمكن أن نسمي قائداً من ينشر اليأس في صفوف حزبه، أو وسط المواطنين، كما لا يمكن أن يكون قائداً من يستهين بإمكانيات خصمه.. ولابد للقائد أن يدرس بدقة تكتيك الخصم، خاصة في اللحظة التاريخية التي يقرر احد الطرفين أن عليه إجراء انعطاف كبير ليربك خصمه ويحدث البلبلة في صفوفه، وبالتالي يسهل عليه شق وحدته الداخلية أو أحداث بلبلة معنوية لدى أفراد الخصم.
    لقد حققت الثورة في ظفار العديد من النجاحات العسكرية والسياسية في السنوات الأولى قبل الخطة البريطانية في تغيير السلطان سعيد بن تيمور، بفضل عوامل عديدة، اشرنا إلى بعضها في الحلقات السابقة، لكن الخطر الكامن في صفوف الجبهة هو أن الانعطاف الفكري والسياسي الذي حصل في مؤتمر حمرين 1968 قد افرز المزيد من الأعداء، وفي ذات الوقت جذب إلى الثورة المزيد من الأصدقاء في الداخل والخارج، لكن الأصدقاء كانت لديهم ملاحظات حول الخط السياسي وحول التسمية وحول الكثير من الممارسات السياسية والإعلامية والخطاب السياسي.. وعندما أجرى الخصم انعطافاً في مسيرته، كان قادراً على استقطاب الكثير من تلك العناصر المترددة، من حركة الإمام التي تشكل الحركة الأساسية للعمل الوطني في عمان الداخل، ناهيك عن أنها الطرف السياسي المعترف به في جامعة الدول العربية والذي لم تتمكن الحركة الثورية من استقطاب الكثير من رموزه، (رغم الحوارات التي جرت مع الإمام طالب بن علي والتي شاركت في بعضها في القاهرة، ولكن بعد الانقلاب في مسقط بفترة، حيث كان الوضع هناك يسحب المزيد من العناصر من كافة الأطراف.
    وإذا كان البعض يرى بأنه لا يمكن التحول وإجراء انعطافات في مسيرة العمل الثوري أو الحزبي أو السياسي دون أرباح وخسائر، فان من الضروري في كل منعطف دراسة الأرباح والخسائر لنتمكن من تقليل الخسائر، ومراكمة ايجابيات وقوى جديدة أو نتعاطى مع التكتيك الجديد للعدو لنقلل الخسائر التي قد تنجم من إصرارنا على السير في الطريق القديم.
    عندما أجرت الثورة تحولاتها في مؤتمر حمرين، وجدت ضالتها في الطريق الصيني، مأخوذة في الوقت ذاته بالمناضل الاممي الكبير جيفارا الذي غادر مقاعد الحكم في كوبا إلى أدغال إفريقيا (الكونغو) ثم إلى أمريكا اللاتينية (بوليفيا) ليكون شهيد الواجب الاممي في النضال ضد الامبريالية العالمية وزعيمتها الامبريالية الأمريكية.. وحيث كان للسوفيت حساباتهم، وكان الصراع الصيني السوفيتي على أوجهه في مناطق الصراع، فقد تدفق الكتاب الأحمر مع السلاح الصيني إلى الثورة، وأعجب المناضلون العمانيون في ظفار بالتجربة الماوية في تطويق الأرياف من المدن، بالإضافة إلى صور الرئيس الصيني.. بينما لم تجد الدراسات الجادة لوضعية المنطقة طريقها إلى قيادة الثورة أو إلى المناضلين.
    لم تكن هناك دراسات حول وضعية المنطقة والصراع العالمي عليها. ولم تكن هناك دراسات حول الوضع الطبقي والقبلي والمذهبي، بل وتاريخ المنطقة برمتها والعوامل التي تدفع باتجاه الصراع مع العدو والعوامل التي قد تدفع بشكل سلبي.. ناهيك عن أحادية التحليل.. من ليس معنا فهو ضدنا!! وهي سياسة خاطئة، بالأمس كما هي اليوم لدى الكثير من الحركات السياسية، في البحرين وغيرها من البلدان العربية، فحيث لا نستطيع الوصول إلى قواسم مشتركة، لا يمكن لأية حركة أن تواجه الأعداء أو الخصوم الكبار والكثيرين الذين يريدون إبقاء الحال على حاله.
    كانت الماركسية اللينينية ـ أفكار الرفيق ماوتسي تونغ هي الدواء، هي الأفيون، وبالمناسبة فكل ايديولجيا هي أفيون. وكان الكتاب الأحمر منتشر لدى المقاتلين، وهو كتيب صغير يسهل حمله في الجيب وبه الكثير من الحكم الصينية، وبه خلاصة التجربة الصينية. ومع أهمية التجربة الصينية والفيتنامية وضرورة دراستها من قبل قيادات وكوادر الثورة، إلا أن حاجة المناضلين والكوادر أيضاً إلى كتب تتحدث عن واقعنا الراهن، يكتبها قادة الجبهة قبل غيرهم، مستفيدين من تجارب الآخرين، ومن تجارب الأشقاء المناضلين العرب، ومن تاريخنا المليء بالصراعات وبالصعود الكبير الذي أحدثته الثورة المحمدية التي لا يمكن القفز عليها ولا يملك العرب تاريخاً خارج سياقها، بكل ما حملته من تعاليم عظيمة ونماذج إنسانية راقية لا تزال تسحب نفسها بقوة على واقعنا العربي.



    وإذا كان المناضل العادي يكتفي بالكتاب الأحمر، فان الكادر الحزبي لابد أن يفترق عنه، يحمل بعض الكتب اللينينة أو الماركسية.. واذكر أنني وجدت في حقيبة احد المناضلين كتاب (الصراعات الطبقية في فرنسا 1948) وكان من الطبيعي أن اسأله أين فرنسا وماهي الصراعات في تلك الفترة، وماذا تعلم من ذلك الكتاب الصعب استيعابه على من لا يعرف تاريخ تلك الفترة في أوربا.. وكان متواضعاً للغاية: "لم افتح الكتاب، لكنه ضروري ليرى المناضلين أن المرشد السياسي يعرف الكثير من الأفكار ويحمل الكثير من الكتب والأقلام المصفوفة في جيبه حتى لو لم يكن يعرف الكتابة، وان يكون قادراً على الإجابة على أي سؤال مهما كان صعباً، حتى لو اخترع الجواب من رأسه كما حصل مع الكثيرين!!.
    كانت مهمة صعبة على الرفيقة هدى وقد وضعت على عاتقها مهمة إدارة مدرسة الثورة (والتي سميت في البداية بمدرسة لينين، وتم استبدال الاسم بمدرسة الثورة ثم سميت باسم احد الشهداء) أن توسع مدارك الكبار قبل الصغار حول جغرافيا المنطقة.. وكان الرفيق سالم سرور (وهو القائد النقابي الذي أراد أن يعرف ما يجري في ظفار قبل أن يتوجه إلى المؤتمر الثامن لاتحاد النقابات العالمي في فارنا ليشرح وضعية عمال البحرين ومطاليبهم التي رفعتها اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال والموظفين وأصحاب المهن الحرة في البحرين) مصيباً عندما كان يسأل: هل تعرف أين الفجيرة أيها الرفيق!! قبل أن تعرف المناطق التي قاتل فيها الرفيق العظيم ماوتسي في مسيرته التاريخية التي قطع فيها الآلف الأميال من جنوب الصين إلى شمالها لمقاتلة اليابانيين وليطرح شعار الجبهة المتحدة لمواجهة أولئك الغزاة!!.
    لقد مارسنا عملية الإقصاء.. وتمسكنا بنظرية (الفرقة الناجية)، ليس فقط وسط الوطنيين والديمقراطيين، بل وسط التيار الماركسي نفسه... فلم لا يؤمن حرفياً بما نقول.. وما نراه وما نرسمه من خطط... فقد يكون مندساً.. ثورة مضادة.. يشكل خطراً على القيادة.. ولابد من إبعاده.. ومراقبته.. وتصفيته أن لزم الأمر. فالثورة تقوى بتطهير نفسها.. والحزب يقوى بتطهير نفسه.. الخ من مقولات ماركسية أو لينينية قيلت في لحظات معينة لكنها لا يمكن أن تكون صائبة باستمرار.. إلا إذا وضعت في سياق ظروف مشابهة للظروف التي تحدث عنها صاحبها.
    كيف يمكن التخلص من العقلية القبلية في منطقة تعيش ظروفاً قبلية وعشائرية واقتصادية، متخلفة للغاية.. يمكن التخلص منها بإنكار حضورها الملموس لدى الآخرين إلا القادة!! يمكن التخلص منها بتغيير الأسماء لخلط الأوراق.. يمكن التخلص منها بإجراءات إدارية ثورية، تعسفية.. لكنها تعود مرة أخرى عندما يكون هناك انحدار في المسيرة.. صعوبات تواجه العمل.. إغراءات من الخصم.. مصالح من وراء العودة إلى الماضي.
    كانت الحركة الثورية الشعبية تعيش مرحلة طفولتها اليسارية.. وواجهت أعداء متمرسين عالمياً بمواجهة مثل هذه الحركات على الصعيد العالمي.. البعض نجح كالجبهة القومية في الجنوب اليمني.. والبعض فشل في الكثير من مناطق العالم.. وتعلم الفاشلون ليعودوا بوعي جديد وبرامج جديدة وتحالفات جديدة في ظروف جديدة..وانتصر بعضهم في ظل العولمة كما نشاهد في أمريكا اللاتينية حالياً.. في الوقت الذي أخلت الكثير من ساحات الوطن العربي المكان للتيار الإسلامي المناضل أو المتخلف الذي يعيد بعضه نظرية الفرقة الناجية!!
    وإذا كانت الحركة الثورية الشعبية قد عاشت أوضاعا داخلية انعكست على علاقاتها مع المناضلين القوميين الذين ارتبطوا بالحركة القومية (الحركة أو الحزب)، فان الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل قد واجهت المهمة الأصعب: مواجهة قوى الخصم في المنطقة النفطية بأكملها أن لم يكن على الصعيد العربي والعالمي.. وبالتالي فان أخطاء الأولى انعكست في نطاق ضيق.. أما أخطاء الثانية فقد انعكست على مسيرة الصراع الشعبي برمته في عمان لاحقاً.
    في الثالث والعشرين من يوليو 1970، حدث التحول الكبير في مخطط الخصم. لقد قرر البريطانيون التخلص من السلطان الذي جمع ضده كثرة من الأعداء من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.. من الحركات اليسارية إلى حركة الإمام إلى القبائل إلى شيوخ ساحل عمان.. وجاء الجديد على ناقلة نفط، وببرنامج إصلاحي، وبتحالفات عمانية وإقليمية ودولية ترى في الجبهة الشعبية العدو الأساسي والوكيل للعدو الدولي، الصيني أو الروسي.. قبل أن تغير الصين سياستها بعد اقل من عامين وتنهي علاقتها مع الجبهة، مما اضطر الأخيرة إلى نسج تحالفات أخرى عربية ودولية.
    في الثاني عشر من سبتمبر1970، برز في صفوف الجبهة في المنطقة الشرقية من ظفار فريق طرح مسالة المصالحة مع النظام، وأراد تصفية الكادر الحزبي، مما اوجد حالة حرب بين الطرفين استمرت فترة من الوقت، حتى انتصرت الجبهة على الطرف المعادي، وتمت إدانة (الحركة الانقسامية المرتبطة بالسلطة) حسب بيانات الجبهة.. إلا أن هذه الحركة قد غذت الوضع برمته، وبدأت المزيد من العناصر تتساءل عن مستقبلها في الوقت الذي كانت الجبهة تتجه يساراً لتقوية ذاتها، بينما قوى الخصم تضرب على وتر التحولات الفكرية والسياسية باعتبارها ضد العادات والتقاليد وضد الإسلام، وتعبيراً عن الغزو الشيوعي للمنطقة.. ووضع الإسلام في مواجهة الشيوعية.. وباتت الفرق القبلية التي قام النظام بتشكيلها من قبل العناصر التي نزلت إلى السلطة بتسميات إسلامية، ففرقة خالد بن الوليد في مواجهة فرقة هوشي منه.. وهكذا دواليك.. وبدأت الحرب الإعلامية والنفسية بكثافة تشنها الطائرات والإذاعة المحلية بالإضافة إلى الإغراءات المالية لشراء الذمم، وتأليب المناضلين على القادة، وبدأت هذه الحملة تفعل فعلها في النفوس.. في الوقت الذي لم تضع قيادة الثورة برامج تعبوية بمستوى المعركة، رغم الدور الذي لعبه برنامج الجبهة من محطة عدن، ثم المحطة الخاصة التي جلبتها الثورة في المكلا (عاصمة محافظة حضرموت) لتبث برامج للتعبئة السياسية ومواجهة التعبئة السلطوية.. لكن الإمكانيات غير متكافئة.. وكان الخصم يحشد قدراته الخاصة وقدرات حلفائه العرب والدوليين، في الوقت الذي لم يكن الحلفاء الدوليين يرون في الحرب في ظفار ساحة ناجحة لكونها مرتبطة بالصراع على منطقة النفط الأمريكية.
    كان من الضروري عقد المؤتمر الرابع للحركة الثورية الشعبية، التي ترى في نفسها الحزب القائد للجبهة والعمل المسلح في ظفار وعمان الداخل والعمل السياسي في بقية المنطقة.. وقد تراكمت الكثير من المشاكل.. بدءاً من الكويت حيث فهم البعض أن الانحياز إلى الحركة الثورية الشعبية يعني القيام بعمل عنيف في الكويت خلال زيارة شاه إيران ليحصد فرع الحركة حملة اعتقالات واسعة اضطر البعض من القيادة إلى مغادرة الكويت.. أو مواجهة الاعتقال والتحقيق والمحاكمة.. والاعترافات.. في الوقت الذي استشهد بعض الكادر واعتقل أعضاء في المكاتب السياسي في عمان الداخل، وبرز السؤال التالي: من يحق له حضور المؤتمر الرابع الذي سيقف أمام مجموع تجربة الحركة الثورية الشعبية من الكويت إلى ظفار؟ وكان من الضروري عقد المؤتمر في لبنان، وليس في أي مكان، فلا زال لبنان مركز استقطاب كل قوى الثورة في المنطقة العربية، والمركز الإعلامي الأبرز والبلد الأكثر أمناً.. وعلى ضوء الاتصالات بين العديد من الرفاق من مختلف المناطق، وخاصة من ظفار وعمان الداخل، أمكن عقد المؤتمر في أكتوبر 1970 وبحضور عدد من الرموز الأساسية من هاتين المنطقتين، وكان من الضروري تقديم تقارير سياسية وتنظيمية حول المرحلة السابقة، إضافة إلى تحليل الوضع السياسي الجديد ووضع نظام داخلي للحركة وبرنامج عمل وخطط في مختلف المجالات.. وأمكن تحقيق الحد المتوسط لكل ذلك فيه.
    وشكل المؤتمر منعطفاً في مسيرة الحركة، وإخراجا من الوضع التنظيمي المرتبك، قيادياً وعلى صعيد المناطق.. وتشكلت اللجنة المركزية، ضمت قرابة 15 عضواً، ممثلين عن مختلف الساحات، وانبثق عنها المكتب السياسي الذي ضم في عضويته رفاقاً من مختلف الساحات الأساسية (عمان والبحرين والمكتب الطلابي بالدرجة الأساسية)، وتم اختياري سكرتيراً للمكتب السياسي.
    ضمت اللجنة المركزية الشهيد محمد بونفور والمناضل احمد الشملان وعبدالرحمن محمد النعيمي من البحرين، كما ضمت الشهيد زاهر المياحي (أحمد علي) الذي جاء لتوه من مسقط بعد أن قاد مظاهرات عمالية تطالب بتشغيل العمانيين بدلاً من الأجانب وتطالب بالأجور العادلة والنقابات العمالية، ليضع بصماته ليس فقط على العمل العسكري الذي كان ابرز رموزه، وإنما أيضا على التحرك الشعبي المرشح للتصاعد إذا أحسنت العناصر الحزبية الاستفادة من الظروف الجديدة، والمرحوم (أبو صلاح)، محمد صالح الغساني (الذي عمل فترة طويلة في مكتب إمامة عمان في البصرة ليغادرها إلى الحركة الثورية الشعبية من ضمن الشخصيات التي وجدت أن الإمامة قد شاخت وان عليه أن يلتحق بالقوى الثورية الجديدة)، بالإضافة إلى عبدالعزيز القاضي واحمد عبدالصمد وطلال سعد من الإقليم الجنوبي (ظفار)، وعضوين من المجال الطلابي، وانتخبت اللجنة المركزية عدداً من أعضائها للمكتب السياسي من بينهم المناضل احمد الشملان وعبدالرحمن محمد النعيمي والشهيد زاهر علي وأبو صلاح وعبدالعزيز القاضي في دورتها الأولى. وحيث اكتسب المؤتمر الطابع النقدي الحاد للمسيرة الماضية، وخاصة للرفاق في عمان الداخل وظفار، فقد كان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على العلاقة مع قيادة الحركة في ظفار التي كانت تريد تشكيل حزب مستقل ضمن المواصفات التي تراها.. بينما كانت بقية المناطق ترى مواصفات أخرى بناء على الوضعية الجماهيرية النضالية التي يعيشها.
    من بيروت إلى عدن لترتيب وضعية العائلة التي جاءت لتوها من قطر، وفي مطار بيروت مودعين الوالد الذي لم يعرف اتجاهات رحلة ولده، فقد كان العمل يتطلب السرية، وتمويه التحرك على الأهل.. فنحن ذاهبون إلى عالم آخر.. تاركين كل الشهادات وكل المناصب وكل العلاقات العائلية وكل الإغراءات المالية، ونكران الذات وإخفاء الأسماء الحقيقية.. إلى عالم الثورة والكفاح المسلح والإصرار على ترسيخ قيم العدالة والمساواة وما يتطلبه ذلك من الصراع ضد قوى الشر.. ومغادرة كل نزوات النفس والمال.. والعيش مع الفقراء في طموحاتهم من اجل جمهورية شعبية يكونوا سادتها.. لكن الطوفان النفطي كان شديداً.. وكانت مقاومة الفقراء في جبال سمحان أسطورة تستحق الإكبار والإجلال والتسجيل.
    ________________________________________


    ترتيب البيت الحزبي والجبهوي وسط تصاعد الهجمات العسكرية والسياسية على الثورة والحركة الوطنية
    *عبدالرحمن محمد النعيمي
    بعد المؤتمر الثالث للحركة الثورية الشعبية، والذي انتخب لجنة مركزية انبثقت عنها لجنة تنفيذية، باتت المهمة الأساسية هي توحيد الجبهتين (الشعبية والديمقراطية) اللتين يفترض أن تكون الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي هي الحزب الطليعي الذي يقود هاتين الجبهتين على غرار التجربة الفيتنامية (مع الفارق الكبير بين التجربتين، من حيث عراقة التجربة الفيتنامية ومن حيث اتساع وتنوع المهمات النضالية والجماهيرية الخليجية)، فقد كان الهم الأساسي للرفاق في ظفار هو الانخراط في المشروع الحزبي ولكن مع الاحتفاظ بالتوجه الذي يسيرون عليه، واستقلالية القرارات والتوجهات الحزبية التي يسيرون عليها والتي تسترشد بالتجربة الصينية بالدرجة الأساسية، واعتبار مهمة الحركة الثورية تنفيذ برنامج مد الثورة إلى المناطق الأخرى، وبالتالي قدرتهم على إقناع القواعد والجماهير في ظفار التي قدمت الكثير من التضحيات بأن الثورة، أو الجبهة قد استطاعت أن تخرج من عنق الزجاجة، وتجاوزت جدة الحراسيس ـ تلك الصحراء الكبيرة التي تفصل ظفار عن مناطق عمان الأخرى ـ إلى عمان الداخلية، وان الرفاق الذين اتخذوا تسمية أخرى ليسوا قوى معادية أو منافسة للجبهة وقيادتها، وإنما موقف تكتيكي لم يكن منه بد لتكتيل المزيد من الجماهير في تلك المناطق، ولا يمكن إقناع الوسط الجبهوي والجماهيري إذا لم يتم توحيد الجبهتين في جبهة واحدة تسير على خطى سابقتها. في الوقت الذي أراد الرفاق في عمان الداخل أن يؤسسوا تجربة أخرى، تحمل اسم عمان من جهة، وتترجم قناعات الحركة الثورية الشعبية بشكل أفضل، بينما أراد المكتب السياسي أن ينتقد مجمل العمل الذي سارت عليه الجبهتان وان يؤسس لفهم جديد للعمل الثوري يرتكز على العمل الجماهيري بشكل اكبر وخاصة في المناطق الريفية أو المدن ومناطق الخليج الأخرى وخاصة البحرين، حيث العمل الجماهيري والحزبي السري عريق الجذور فيها.
    كان من الواضح أن المناطق التي ترى وحدة تنظيم وبرنامج الحركة الثورية الشعبية بحيث يشملها العمل الحزبي، لا تخضع ـ في عملها اليومي ـ لإرادة الثوريين أو الحالمين بوحدة المنطقة، وإنما تخضع للظروف الموضوعية والذاتية فيها، وبالتالي كان العمل الحزبي في الكويت يصغر تدريجياً رغم الجهود التي بذلت مع العناصر التي خرجت من المعتقل (فقد فهمت القواعد الحزبية قرارات المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في دبي 1968 بأن الالتزام في الحركة الثورية يعني القيام بعمليات عسكرية في كل المناطق، مما دفعهم إلى التمرد على القيادة التاريخية للحركة، وتخطيطهم لعمليات ضد شاه إيران أثناء زيارته للكويت، لكن سرعان ما اعتقلوا، واضطر البعض منهم إلى الهرب)، ومن أراد الالتحاق بالحركة الثورية كان ضعيف التأثير حزبياً في وسطه، رغم وجود عناصر عمالية وبرجوازية صغيرة ذات اتجاهات راديكالية لم تتمكن من الخروج من شرنقة الحلقات الضيقة، وكان من الطبيعي أمام اتساع الساحة وتنوع المهمات أن يكون لقيادات المناطق الدور الأكبر في عملية الانتشار الحزبي أو العمل الجماهيري.
    لذا فقد افترق الرفاق في الكويت عن العمل التنظيمي تدريجياً، وبات البعض منهم أعضاء نشطين في لجان المناصرة للثورة العمانية في الكويت، هذه اللجان التي ازدهرت بقوة عبر الاتحاد الوطني لطلبة البحرين فرع الكويت وما أقامه من علاقات وثيقة مع الديمقراطيين الكويتيين (وهي التسمية التي اختارها الأخوة القوميون بقيادة الدكتور احمد الخطيب والمرحوم سامي المنيس والأستاذ عبدالله النيباري والأستاذ احمد النفيسي)، وباتت الجبهة الشعبية تتركز في أوساط العمانيين سواء من ظفار أو مناطق عمان الأخرى، بالإضافة إلى الوسط الطلابي البحريني الأكثر نشاطاً وحضوراً في الساحة السياسية الداعمة للثورة.
    أما الوضع في البحرين فقد اتخذ مسارات أخرى، في ظل النشاط الكبير الذي ساد الساحة منذ العام 1969، حيث اتخذ مسارات توحيد التيارات اليسارية في إطار الحركة الثورية الشعبية، لكن هذا العمل قد واجه ضربات متعددة. في البداية ضد الرفاق في جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية، بقيادة المناضلين عوض اليماني واحمد قاسم وحسين قاسم، وذلك في نهاية العام1969، ثم تمكنت الأجهزة الأمنية من توجيه ضربة أخرى ضد عناصر الحركة الثورية الشعبية في قوة الدفاع، عام 1970، شملت المناضلين إبراهيم سند ويوسف البنكي وحسن بديوي وآخرين، وحيث كان الرفيق عبدالنبي العكري الشخصية القيادية الأساسية في الحركة الثورية في تلك الفترة، وكان بمحض الصدفة في إجازة في تلك الأيام، فقد اضطر إلى عدم العودة إلى البحرين والتوجه إلى ظفار ليكون مسؤولاً عن العمل الزراعي والتعاوني في المنطقة الغربية من ظفار، حيث أقام مزرعة نموذجية وسعى لتدريب العديد من أعضاء الجبهة على العمل الزراعي ضمن التوجه العام للاكتفاء الذاتي إذا تطلب الأمر ذلك. لكن الوضع التنظيمي في البحرين لم يتوقف، كانت الآلية الداخلية تفرز يومياً العديد من الأشكال التنظيمية والمزيد من التنظيمات اليسارية (جبهة تحرير الخليج التي كان يقودها الشهيد محمد بونفور والمناضل علي ربيعة وغيرهما، والجبهة الشعبية الديمقراطية التي كان يقودها المناضل سالم سلطان..) وباتت المهمة الأساسية لكل هؤلاء المناضلين في فترة الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج هي توحيد القوى اليسارية في جبهة متحدة، وكانت العلاقات وثيقة بين الداخل والخارج، دون تبعية له، مما حقق الكثير من النجاحات على الصعيد العمالي في التجربة الفريدة التي قام بها الشهيد بونفور مع المناضل عبدالله مطيويع وهشام الشهابي وحسن رضي في اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال والموظفين وأصحاب المهن الحرة في البحرين (منذ العام 1972 حتى الانتفاضة العمالية في مارس 1972) التي ضمت كوادر عمالية أساسية من الرفاق في جبهة التحرير الوطني (يوسف يتيم وعباس عواجي ويوسف الصباح وجليل الحوري).

    كانت المواصلات إلى ظفار متخلفة للغاية.. بقايا طائرات (باسكو) تحملك من عدن إلى الغيظة، يمكنك الصعود إليها، وتبقى دون كرسي إذا كنت مستعجلاً ، سواء في الذهاب إلى هناك أو العودة من الغيظة، عاصمة المحافظة السادسة (المهرة)، والرحلة مرة أخرى في الأسبوع، ولا يجب أن تفوتك، وقد تنتظر ساعات طويلة في مطار الغيظة، وتفاجئك الأخبار بأن الرحلة قد ألغيت، وعليك العودة إلى القرية ـ العاصمة، وان تكون حاضر الحواس لتستمع إلى صوت (أم احمد) في الجو لتركب (الرنج) بسرعة للوصول إلى المطار قبل أن تغادره الطائرة.. وبعد الغيظة لابد من السيارة (الرنج) للوصول إلى قرى قريبة من الحدود، وعليك بعد ذلك السير على الأقدام لساعات طويلة قبل أن تصل إلى (مرارة) حيث مدرسة الثورة، لتلتقي مع الرفيقة هدى وتتبادل معها الأحاديث حول وضع الطلبة وشطاناتهم! ومنها إلى حوف، القرية الأقرب إلى الحدود والتي تشكل الخلفية الأساسية لكل عمليات التموين وتواجد الرفاق الأساسيين، ونقطة الانطلاق حيث لا قرية يمنية بعد ذلك.. وحيث اعتاد الناس على استخدام القوارب الصغيرة من بعض القرى القريبة من الغيظة، إلى حوف، فقد ركبنا مرات عديدة هذه القوارب، وكان سمك الكنعد يرافقنا في الرحلة، بقفزات مثيرة للإعجاب، إلى الدرجة التي اصطدنا في إحدى المرات عدداً كبيراً منها خلال الساعات الأربع التي قضيناها بحراً. ولا يمكن ارتياد البحر في موسم الخريف (من يونيو إلى أغسطس) حيث الرياح الموسمية التي تهب من المحيط الهندي والتي تجعل ركوب البحر خطراً للغاية في كل أرجاء المحيط، فالرؤية شبه معدومة، وقد تعرضت الكثير من السفن الكبيرة إلى الغرق والاصطدام بالنتوءات الحادة ( رأس فرتك على سبيل المثال)، ولا يمكن إلا السير على الأقدام في تلك الفترة الجميلة الممطرة في كل ظفار، وفي المناطق القريبة منها من محافظة المهرة.
    وفي الطريق إلى ظفار، إلى مقر قيادة المنطقة الغربية، كانت المحطة الأساسية على الحدود مع الرفيق حسين موسى ومزرعته.. ومنها تنطلق ضمن القواعد التي يحددها الرفاق العسكريون والتي تزداد صرامة كلما توغلت في الداخل، حيث الطيران العماني الذي كان متخلفاً للغاية في البداية، لكنه تطور بعد ذلك، وكان من الضروري أن تتطور أسلحة الجبهة في مواجهته، وكانت الصين قد قررت وقف المساعدات العسكرية عن الجبهة ضمن إستراتيجيتها الكونية التي اعتبرت (التحريفية السوفياتية) هي الخطر الأكبر على شعوب العالم، وعليها مواجهته.. وبدأت العلاقات مع المنظومة الاشتراكية (الاتحاد السوفيتي، ألمانيا الشرقية، تشيكوسلوفاكيا، كوبا، كوريا الشمالية) هي السند الأكبر للدعم العسكري بالإضافة إلى الدعم المالي الليبي بعد التحول الكبير في الموقف الليبي بعد مجيء الإيرانيين، وكذلك الموقف العراقي.
    لا توجد وسيلة للمواصلات سوى الأرجل.. وبالتالي فان معايير المناضل هنا تختلف عن غيرها من المناطق الخليجية.. فإذا كنت متردداً في السير أو خانتك رجلاك.. أو متذمراً من السير ساعات طويلة.. فذلك لا يضعك في مصاف الرفاق الذين يسيرون المسافات الطويلة، وخاصة الصحراوية دون كلل أو ملل، وتسمع الكثير من القصص البطولية عن رفاق (سعاة بريد، يقطعون المسافات بأسرع من السيارة) أو أولئك الرفاق الذين لم يناموا أياما وهم يحرسون القوافل التي تتعرض باستمرار إلى قصف الطيران، حيث كان الهدف الأساسي هو قطع طرق الإمدادات، ووسائل النقل، وبالتالي كانت قوات الحكومة تركز على قوافل الجمال، وعلى البقر لحرمان المقاتلين من ثروة يعتمدون عليها في طعامهم، ويمكن القول بأن أعداد الجمال وقطعان الأبقار التي أبيدت في ظفار كانت كبيرة للغاية، وكان من الضروري بالنسبة للجبهة أن تفكر بشق طريق بدائي يربط حوف بالمنطقة الغربية من ظفار، وخاصة بعد تحرير ضلكوت، الميناء الساحلي الصغير في ظفار بالدرجة الأساسية، وقد نجحت في ذلك، ولكن لم يكن بالإمكان الاعتماد على السيارات لنقل المقاتلين، حيث يمكن تعرضهم للقصف، وبالتالي فان السير على الأقدام كان الوسيلة الأساسية، وعليك أن تتعلم المشي لساعات وبسرعة وبحذر، وخاصة في موسم الأمطار حيث يمكن أن يسبب تراخيك في السير إلى سقوطك في واد سحيق لا ترى له مستقر ( وفي الكثير من المرات عندما تسأل المسؤول العسكري عن المحطة التي تريدها وهل نحن بعيدين عنها، يكون رده: مبو.. رمية عصى.. قريب.. وتمضي بعد ذلك ساعات طويلة).
    تمكنا من الوصول إلى الرفاق في قيادة الجبهة، وكان معنا الشهيد احمد علي(زاهر)، القيادي الأبرز من عمان الداخل، والذي تمكن من الخروج من عمان وحضور المؤتمر الثالث، ثم المجيء إلى عدن لتشكيل وفد الجبهة الوطنية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي، والدخول في مفاوضات مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل.. وكان قرار المؤتمر الثالث للحركة الثورية بتوحيد الجبهتين واضحاً للغاية، لابد من العمل المشترك، وبالتالي كانت الحوارات تصب في هذا الاتجاه.. لكن كان الضغط كبيراً باتجاه استئناف العمل العسكري في عمان الداخل، في الوقت الذي بدأت سفينة السلطنة تبحر بالإمكانيات النفطية المتصاعدة، وبالدعم الغربي والعربي المتصاعد، وبالبرامج الإصلاحية الجديدة لإخراج البلاد من مرحلة معتمة إلى مرحلة مواكبة للتطورات في منطقة الخليج التي بدأت تحث الخطى لترتيب أوضاعها قبل انتهاء الوقت الذي حدده البريطانيون للانسحاب (نهاية العام 1971)، وفي الوقت ذاته فان الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل (ظفار) كانت تواجه حملات عسكرية مكثفة، وحملات إعلامية وسياسية لا تقل خطورة عنها، في الوقت الذي اتجهت يساراً بدرجة كبيرة وبدأت العناصر الوسطية، بل وبعض الكوادر تغادر الثورة وتلتحق بالفرق التي شكلتها الحكومة العمانية، بمسمى (الفرق الوطنية)، مما دفع الصراع الداخلي إلى الأمام، وكانت المحاكمات الثورية سريعة للغاية في إصدار الأحكام وتصفية الخصوم، ومن يشك في ولائهم للثورة.
    ***

    بعد سلسلة التحضيرات للمؤتمر التوحيدي، والاتفاق المسبق على القيادة القادمة، كان واضحاً أن هناك خطان متعارضان في الحركة الثورية الشعبية وفي الجبهة الشعبية بالتالي، احدهما يقوده الرفيق عبدالعزيز القاضي الذي يستلهم التجربة الصينية والفيتنامية، وبعقلية ستالينية واضحة المعالم، فكرياً وفي الممارسة، حيث اصدر كراساً لتحليل الوضع الطبقي في ظفار يستند على المقولات الستالينية في تحليل الطبقات، كما دفع باتجاه اتخاذ العديد من القرارات المتعلقة بالأرض الزراعية في ظفار وتسميات فرق جيش التحرير ومجمل التثقيف الحزبي في الإقليم، وكان الرفيق يتمتع بمكانة عالية وسط الحزبيين ووسط قيادة الجبهة، لنزاهته وتواضعه وتقشفه ودأبه المستمر على متابعة الأمور في الإقليم، وكانت الغالبية الحزبية والجبهوية تدعمه دون مناقشة تذكر، بينما كان الخط الآخر يمثله غالبية الرفاق من عمان الداخل والبحرين والمجال الطلابي، يتخذ مواقف أكثر مرونة، ويطالب بأن يكون برنامج الجبهة معبراً عن التطور السياسي والاجتماع والفكري الذي يعيشه كل الحزبيين في المنطقة.. وكان المؤتمر التوحيدي ساحة الصدام الأولى بين الطرفين.
    مؤتمر اهليش التاريخي (ديسمبر 1971) الذي وحد الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل والجبهة الوطنية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي في جبهة واحدة باسم الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، حضره ممثلاً للجبهة الأخيرة كل من عبدالرحمن محمد النعيمي، عبدالنبي العكري، زاهر المياحي، هلال، أبو صلاح، سعود المرزوقي وآخرون، بينما مثل الجبهة الأخرى عبدالعزيز القاضي، احمد عبدالصمد، محمد احمد الغساني، احمد البريكي، عامر علي، وآخرون ( ولم تمثل امرأة في المرأة رغم أن نسبة حضورها في جيش التحرير قد وصلت إلى 30%). كان مؤتمراً تاريخياً، في مرحلة اشتداد الصراع ضد الأنظمة الخليجية، وبالدرجة الأساسية ضد السلطنة التي زجت بالمزيد من الحلفاء العرب والأجانب، وبالتحديد الإيرانيين لاحقاً في الصراع المسلح والسياسي، وكان الطرف الأول الذي مثله الرفيق عبدالعزيز القاضي يرى في التطرف وسيلة أساسية لتقوية وضع الجبهة وصمودها، بينما انتقد الطرف الثاني كافة الخطوات التي أقدمت عليها قيادة الجبهة (في مؤتمر عقدته في سبتمبر 1971) من تسميات الوحدات العسكرية والمدارس وتأميم الأرض وكيفية معالجة الاختلافات وسط صفوف الجبهة، وقد استشهد هذا الطرف بالتكتيكات التي لجأ إليها العدو ومن حرب نفسية انعكست بوضوح على الجماهير والأعضاء الحزبيين والجبهويين، بحيث بدأت الأمور واضحة أن التساقطات تتزايد في صفوف الثورة، بينما كان المواطنون يلتحقون بالثورة أيام سعيد بن تيمور.
    كان الرفاق اليمنيون الذين حضروا كمراقبين في المؤتمر، وفي مقدمتهم الرفيق علي سالم البيض واحمد سالم (محافظ المحافظة السادسة) قلقين لغاية من النقاشات الحادة بين الطرفين، وكان متخوفاً من فشل المؤتمر.. لكن النتيجة كانت مقررة سلفاً في المؤتمر الثالث للحركة الثورية، وتوصلنا إلى توافق بتشكيل قيادة موحدة تضم الرفاق من مختلف مناطق عمان، في توجه واضح بأن الخطوة القادمة ستكون عمانية.. وفي اجتماع للجنة التنفيذية الحزبية، والتي يشكل الأقلية الجبهوية أغلبية فيها، أصر الطرف الأخير على قيادتي للجنة التنفيذية، مما يعني استمرار الازدواجية والإشكالية الحزبية الجبهوية.. فحيث قيادة الجبهة تمثل الخط الأكثر تشدداً والأكثر تعبيراً عن وضعية المناضلين في ظفار، كانت القيادة الحزبية تمثل الخط الداعي إلي المزيد من المرونة والى المزيد من توسيع التحالفات السياسية والتخلي عن الكثير من السياسات والمواقف المتشنجة.
    ولكن لابد من الخضوع لموقف الأغلبية هناك، وموقف الأغلبية هنا.. وكان من الضروري بعدها أن ننتقل إلى مواقع أخرى (كافة القيادات الحزبية والجبهوية غير الظفارية) لنتمكن من ترجمة قرارات المؤتمر التوحيدي وقبله ترجمة قناعاتنا بضرورة العمل الحزبي المرتبط بالعمل الجماهيري المستند على مؤسسات مجتمعية من النقابات واللجان العمالية والاتحادات الطلابية والجمعيات النسائية والأندية وسواها من مؤسسات افرزها التطور في كافة مناطق الخليج ولكن لم يكن لها حضور في ظفار سواء في المدن أو الريف، بحكم التخلف الشديد الذي عاشه الإقليم في فترة السلطان السابق!!.
    وتلك كانت محطة أخرى.

    علمي أن يوسف العلوي- وهذا ما كنا نعرفه به- كان ممثل الجبهة في القاهرة و كان معه في ذلك شخص أذكر من أسمه "جـبل".. فقد كنت في مقتبل العمر في تلك الفترة وأذكر تلك الأحداث كشريط مزدحم بالوقائع والتذمر من قبل شريحة الشباب الأكبر مني سنا بواقع الوطن الأليم وحالة الشعب المزدرية.
    عاد يوسف العلوي فورا إلى عمان في 1970 إثر الإطاحة بالسلطان سعيد بن تيمور مثل بقية "أفراد" المعارضة و الشباب العمانيين(لاحظ هنا أني لم أكتب أقطاب المعارضة).
    قيادات الجبهة التي أصبح أسمها الجبهة الشعبية لتحرير عمان (PFLO) بعد أن غيرت أسمها من الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي بقت في الخارج في دمشق وعدن وبغداد ومكاتبها ظلت مفتوحة وعاملة حتى مطلع التسعينيات من القرن العشرين في دمشق وبغداد.. لست أدري متى أغلق المكتب في دمشق و لكني مررت عليه عام 1992 - وطبعا من الخارج حيث كنت في مهمة رسمية لحضور مؤتمر لمحفل عربي-.. وفي بغداد أغلق في عام 1990 إثر رفض من تبقى من قيادات في المنفى مباركة غزو العراق للكويت.. عاد بعضهم إلى عمان بعد ذلك (هذه المعلومة أخبرني بها أحد أولئك القياديين عندما قابلته في صلالة).

    السلطان قابوس أعلن العفو العام في 1985 للسياسيين المعارضين الذين يرغبون العودة إلى أرض الوطن.
    السفارة العراقية في مسقط فتحت عام 1982 أما السفارة السورية فتحت في 1988.



    حرب ظـفار..أسـباب الثـورة وقيامها- 1965

    تعد ثورة ظفار التي انطلقت منذ عام 1965 في الجزء الجنوبي من سلطنة عمان، واحدة من أطول الثورات العربية، حيث امتدت زهاء ما يقارب عشرة أعوام، وقد واكبت حقبة الثورات التحررية من الاستعمار العالمي والتي شهدتها المنطقة العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.

    أسباب الثورة وقيامها:
    تتعد الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة في ظفار على حكم السلطان سعيد بن تيمور، وكان أهمها حالة التخلف التي سادت سلطنة مسقط وعمان بشكل عام وإقليم ظفار بشكل خاص، وكثرة الممنوعات والمعاناة من ضرائب السلطان الباهظة التي أثقلت كاهل العمانيين. وكانت عمان معزولة عن العالم الخارجي والمحيط الإقليمي وحتى العزلة الداخلية بين مناطق السلطنة ذاتها، وبعدما تعرف المهاجرون الظفاريون على أنماط المعيشة المختلفة في دول الخليج التي يعملون بها والراقية قياسا بالوضع في عمان خلقت لديهم الرغبة الجامحة في التغيير.
    كما أن الأوضاع التي عاشتها المنطقة آنذاك وانتشار المد القومي العربي بزعامة جمال عبد الناصر أدى إلى تأثر أبناء الأمة العربية ومن ضمنهم الظفاريين بأفكار القومية العربية المنادية بالوحدة والتحرر من الاستعمار ومقاومته بشتى الوسائل، مما ولد لدى الظفاريين النزعة نحو الثورة ضد الوجود البريطاني في عمان.

    كل هذه العوامل ساعدت على قيام الثورة في ظفار، والتي عمل الظفاريون على تنفيذها من خلال تشكيل تنظيمات سرية متعددة كان لها دوافع وانتماءات مختلفة، فبعضها كان قوميا عربيا هدفه مقاومة الامبريالية البريطانية وتمثل في التنظيم المحلي لحركة القوميين العرب.

    والآخر كان هدفه تحسين الأوضاع الاجتماعية في عمان وتمثل في الجمعية الخيرية الظفارية.
    أما المجموعة الثالثة فقد كان هدفها غير واضح وكانت تدعى"منظمة جنود ظفار" وكانت تتكون من عناصر الجنود العمانيين السابقين وعناصر من الشرطة كانوا يعملون في الأمارات الساحلية.



    * إعــلان الثــورة (1965)
    تنسب الرصاصة الأولى في الثورة إلى مسلم بن نفل الذي كان يعمل في مزرعة قصر السلطان سعيد بن تيمور والذي إقصاءه من عمله في القصر السلطاني في عام 1963 أثر شعوره المناهض للسلطان سعيد، وعمق ذلك الشعور وجود فريق أجنبي للتنقيب عن النفط في المناطق التي تقطن فيها قبيلته.
    مع وجود تقارير باعتداءات بسيطة على قاعدة السلاح الجوي البريطاني في عام 1962 إلا إن أول طلقة مسجلة إيذاناً ببدء حرب ظفار كانت في أبريل 1963 من خلال هجوم مسلح على حافلات شركة النفط، خطط له وقام بقيادته مسلم بن نفل.
    بعدها لجأ مسلم بن نفل مع 30 رجلا من جماعته إلى المملكة العربية السعودية وقام بالاتصال بالأمام غالب بن علي الهنائي، مدعوماً بالمال السعودي، أنضم بن نفل إلى مجموعة أخرى من المناهضين الظفاريين، ورحلوا إلى العراق التي كانت تحكم من قبل النظام البعثي حيث تلقوا تدريباً عسكري.



    وفي صيف 1964 عادت المجموعة بقيادة بن نفل إلى ظفار مع وعود من الحكومة السعودية بزيادة الدعم المالي والعسكري. ولم يقتصر الدعم على السعودية، بل كان أيضا من الكويت وجمهورية مصر العربية، ودعت تلك الدول المجموعات الظفارية المناهضة إلى توحيد جهودهم في جبهة واحدة.


    ولم يلبث عام 1965 أن شهد إعلان قيام الجبهة الشعبية لتحرير ظفار حيث عقد مؤتمر شعبي في
    9يونيو من نفس العام وانتهت جلساته بإعلان قيام الثورة الظفارية. حيث دعا البيان الظفاريين إلى الأنضمام إلى الجبهة من أجل تحرير الوطن من حكم السلطان سعيد بن تيمور وتحرير البلاد من البطالة والفقر والجهل وإقامة حكم وطني ديمقراطي.
    ـــــــــــــــ
    د.جمال زكريا قاسم، تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر، المجلد الخامس،دار الفكر العربي، ط1، مدينة نصر، 1996، ص145.

    وهكذا بدأت حرب ظفار بين عمليات الكر والفر التي أستخدمتها الجبهة ضد أهداف السلطان سعيد بن تيمور بين عامي 1965 و 1967.



    الحرب في عهد السلطان سعيد بن تيمور



    في 28 ابريل 1966 وقعت محاولة لاغتيال السلطان سعيد بن تيمور حين كان يستعرض حرسه الخاص والذي كان يوجد به بعض الظفاريين المنتمين للجبهة، وبعد هذه الحادثة احتجب السلطان سعيد عن الظهور الأمر الذي جعل العمانيين يعتقدون أنه قتل وأن السلطات البريطانية هي التي أصبحت تدير شؤون السلطنة. إلا أنهم تلقوا هزائم متكررة وضغوط شديدة من قبل قوات السلطان حتى ربيع 1967.
    إلى جانب ذلك تلقت الجبهة ضربة أخرى بسبب توقف الملك فيصل بن عبدالعزيز عن دعم الجبهة لتخوفه من الأهداف الثورية للجبهة على أنظمة الحكم الوراثية المحافظة في الخليج العربي وقد أعطت تلك الأحداث السلطان سعيد تفوقاً تكتيكياً ومساحة أكبر لتنفس الصعداء.
    ومع أنحسار الإمبراطورية البريطانية وتصاعد الثورات في مستعمرات بريطانيا السابقة وخصوصا عدن وظهور الجبهة الوطنية للتحرير في اليمن الجنوبي التي كانت تتخذ مبادئها من ثورة أكتوبر للينين Lenin ، وتسلمها السلطة فيما سمي حينها بالجمهورية الشعبية لجنوب اليمن، زادت عزلة السلطان سعيد بن تيمور وتوجسه من أن تنقل الجبهة الوطنية للتحرير في عدن مبادئها الماركسية وتمنح مساعداتها العسكرية إلى جبهة تحرير ظفار.



    وشاءت الأقدار أن يحدث ذلك، فقد قامت جبهة تحرير ظفار، وقد ظهرت تلك الاتجاهات واضحة عند انعقاد المؤتمر الثاني الذي عقدته الجبهة في حمرين في سبتمبر 1968 حيث تبنت برنامجا ماركسيا لينينيا. وكذلك اتخذ المؤتمر قرارا بعدم اقتصار الثورة على ظفار وأنا امتدادها إلى رحاب الخليج ومن ثم عمدت إلى تغيير أسمها من الجبهة الشعبية لتحرير ظفار إلى "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل " PFLOAG وهكذا أصبحت الجبهة مسيسه كاملا على عقائد الجناح اليساري. عند نهاية 1969 عاد قادة العصابات و السياسيين من مدرسة " أعداء الأمبريالة" في بكين، ودخلوا ظفار مع 15 مجموعة من المسلحين و المؤهلين عسكرياً. قامت المجموعات بشن هجمات منظمة على قوات السلطان والتي بدورها كانت تنصب مجموعات مسلحة من مسقط على الحدود لمنع خروقات جديدة.



    ومع تغير نوع الحرب ودخول أطراف غريبة على جبهة تحرير ظفار، تقلص الدعم الشعبي للجبهة بسبب تقارير عن وحشيتهم في معاملة أهالي بعض القرى.مع ذلك رفض السلطان سعيد إرسال المزيد من الدعم المادي أو العسكري للقضاء على الجبهة ظناً منه أن القتال هو تمرد قبلي مشابه لما حصل في الجبل الأخضر و المسألة هي مجرد وقت و ستنتهي الثورة. لكن الأحداث القادمة أثبتت سوء تقدير السلطان سعيد في حكمه على الجبهة.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) :رياض نجيب الريس ، ظفار ، قصة الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي 1970-1976، لندن، ص73.
    (2) :د. جمال زكريا قاسم، مرجع سبق ذكره، ص 147
    (3): رياض نجيب الريس، مرجع سبق ذكره، ص80



    في 23 سبتمبر 1969، تمكن المتمردون من دخول المدينة الساحلية رخيوت مع مقاومة ضئيلة. وتم إعدام واليها حامد بن سعيد بعد محاكمة عسكرية وذلك بعد أدانته بخيانة الوطن والعمالة لبريطانيا. وقتل معه معظم الرجال في المدينة.



    ومع تواصل هطول الأمطار الموسمية، وغياب القوات الحكومية، تمكنت الجبهة من التوغل داخل ظفار وزرع الألغام في الطريق المؤدي إلى ثمريت وعاصمة المحافظة صلالة، وقامت الجبهة بشن هجمات بالأسلحة الآلية ومدافع الهاون على قوافل جيش السلطان.



    وقامت الجبهة في صيف العام الذي تلاه باحتلال حبروت وتدمير القلعة التي كان السلطان قد أمر ببنائها منذ ما يقارب العامين. وهكذا تتابعت هجمات الجبهة على نحو الكر والفر والانسحاب إلى حدود اليمن الجنوبي.


    عند ذلك قام الطيران البريطاني بشن غارة جوية على مدينة حنوف (هنوف) داخل حدود اليمن، وجهت فيها ضربات موجعة للجبهة وقامت بتدمير "المدرسة الثورية للتدريب" التي تخرج منها العديد من أعضاء الجبهة.



    برغم الأنتصار المحدود لقوات السلطان إلا أن قوات السلطان بدأت تواجه موقفاً صعباً جداً، مع وجود ما يقارب 5000 مقاتل للجبهة مقارنة بما لا يزيد عن 1000 مقاتل من جيش السلطان و ذلك في عام 1969. لهذا وفي أكتوبر 1969 أصدر السلطان سعيد أوامره بشراء طائرات عمودية وزيادة صفوف الفصيل الرابع في الجيش.
    وتزامنت التحديثات العسكرية لجيش السلطان مع أكتشاف عناصر جديدة في حرب ظفار وهو اتحاد الجمهوريات الأشتراكية السوفيتية. وجاءت تقارير المخابرات الحكومية أن الأتحاد السوفييتي وعن طريق سفارته في عدن قد قرر دخول الحرب بسبب الوجود الصيني مع الجبهة ولمنع أستحواذ الصين على مجريات الأحداث في منطقة مهمة من العالم كالخليج العربي. وبهذا التدخل فقد حصلت الجبهة على دعم عسكري عظيم وأسلحة في غاية التقدم.
    وفي ذلك الوقت أنتقلت حرب العصابات إلى شمال عمان في 12 يونيو 1970، عندما قامت مجموعة جديدة بأسم "الجبهة الوطنية الديمقراطية لتحرير الخليج العربي المحتل" التي أسسها عمانيون كانوا في بغداد. هاجمت الجبهة معسكرا للجيش في إزكي ومن ثم ردع الهجوم من قبل قوات السلطان، ألا أن الهجوم كان له أثراً معنويا كبيرا في الحركات الثورية المناهضة وقدرتها على شن هجوم جرئ مباغت.



    وبعد ألقاء القبض على بعض أعضاء الجبهة الجديدة، تمت الإغارة على بيت في مطرح و العثور على أسلحة متطورة. بعد ذلك قرر أعضاء الجبهة الأنضمام إلى"الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل" PFLOAG ورغم الامدادت البريطانية فقد كانت قوة السلطنة في وضع دفاعي أكثر من كونه وضعاً هجومياً إذ لم يكن السلطان يسيطر على أكثر من مدينة صلالة والتي أحاطها بأسوار من الأسلاك الشائكة وكان سلاح الجو الملكي البريطاني يقوم بحماية مطارها.
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) :محمد سعيد العمري ، مرجع سبق ذكره، ص123
    يتبع ..
    ************************
    يحكى أن.. إحدى العجائز دخلت على السلطان سليمان القانوني تشكو إليه جنوده الذين سرقوا مواشيها بينما كانت نائمة...
    فقال لها: كان عليكِ أن تسهري على مواشيكِ لا أن تنامي.
    فأجابته: ظننتك أنت الساهر يا سيدي.. فنمت!!.
    ************************
    الحرب في عهد السلطان قابوس

    بعد تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في السلطنة في 23 يوليو 1970 وكبادرة من السلطان قابوس لإنهاء حرب ظفار، قام في أول سبتمبر 1970 بإعلان العفو العام عن جميع المتمردين ووعد أي ظفاري مشترك في حركة التمرد بمعاملة حسنة ، ووعد كذلك بتحقيق مطالب المتمردين الرئيسية وفق برنامج إصلاحي اجتماعي.


    وقد تزامنت مبادرة العفو التي طرحها السلطان قابوس مع اختلافات قبلية في الجبهة. حيث أعلنت بعض القبائل أن هدفها الأصلي كان من أجل تغيير اجتماعي في البلاد ولم يكن سياسيا. هذا الأختلاف نتج عنه حملة إعدامات جماعية في حق عدد من أعضاء الجبهة قدر عددهم ب 300 عضواً في عام 1970. و قدمت في نفس الفترة أكبر هدية للجيش السلطاني وذلك بقيام مسلم بن نفل بتسليم نفسه إلى قوات السلطان.



    تزايدت الأغتيالات في صفوف الجبهة حيث تم تنفيذ أحكام الإعدام على مجموعة كبيرة من الظفاريين وصلت إلى ما يقرب من 40 شخصاً ورغم ذلك فقد تزايد عدد الأعضاء الذين قرروا الأستفادة من عرض العفو المقدم من السلطان قابوس.
    كان الأعضاء الذي يستسلمون للجيش السلطاني يجلبون معهم أسلحتهم، ومن ثم أنضم هؤلاء إلى ما يسمى بالفرق الوطنية لمحاربة قادتهم السياسيين في الجبهة وبلغ عددهم إلى ما يقارب 2000 مقاتلاً.
    ومن أهم الثوار الذين سلموا أنفسهم وسلاحهم مسلم بن نفل الذي كان واحد من مؤسسي الجبهة ولم يلبث هؤلاء أن انخرطوا في القوات السلطانية ضد قيادات الجبهة لم تكن الوسائل السلمية التي لجأ إليها السلطان قابوس كافية وحدها لقمع حركة التمرد ولذلك اتجه السلطان إلى استخدام الأسلوب العسكري والذي كان أكثر حسماً في قمع الحركة من أساسها.
    وقد استغل السلطان قابوس خبراته القتالية منذ توليه عرش السلطنة لإعادة تنظيم قواته الدفاعية التي زاد من عددها وأصلح معداتها واستخدم رجال القبائل الموالية له، كما وجه اهتماماً خاصا بسلاحه الجوي واستقدم ضباطاً انجليز وباكستانيين من أجل ذلك.
    وكان الدافع من وراء اهتمام السلطان قابوس بقواته الدفاعية يرجع إلى تصاعد العمليات العسكرية التي قام بها الثوار ، حيث لم تكد تمضي بضعة أشهر على تقلده الحكم حتى أحرزوا انتصارات حاسمة على قوات السلطنة التي اضطرت إلى التراجع وراء الأسلاك الشائكة التي كانت تحيط بمدينة صلالة عاصمة الإقليم تاركة الجبال والسهول في أيدي الثوار، غير أن الفترة الموسمية بما يكتنفها من ضباب وأمطار ساعدت قوات السلطنة مع بداية عام 1972 على تعزيز إمداداتها ومراكز اتصالاتها اللاسلكية إلى جانب تخلي بعض العناصر عن الجبهة استجابة للعفو الذي أعلنه السلطان قابوس عند تسلمه الحكم.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1): د. جمال زكريا قاسم، مرجع سبق ذكره، ص 156
    (2) : المرجع نفسه ، ص157
    (3) : المرجع نفسه ، ص159

    * محاولة الانقلاب لإغتيال السلطان قابوس 1972
    بعد الهزائم التي منيت بها الجبهة توجهت إلى التخطيط لانقلاب في نظام الحكم في السلطنة ، وقد تم التخطيط للانقلاب في العراق في أكتوبر 1972 عن طريق بعض العناصر التي أوفدتها الجبهة إلى هناك بالإضافة إلى بعض أعضاء المكتب السياسي في اليمن الجنوبي، وقد تم تحديد موعد الانقلاب في 31 ديسمبر 1972.
    غير أن هذه المحاولة انتهت بالفشل الذريع وتم القبض على العديد من عنصر الجبهة، وكشفت التحقيقات التي أجريت بشأنها أن المؤامرة كانت تستهدف القيام بحملة اغتيالات تستهدف السلطان ومستشاريه وضباط الجيش والولاة وكبار التجار.
    وكشفت التحقيقات كذلك عن امتداد التنظيمات السرية إلى دولة الأمارات حيث تم اكتشاف عناصر معارضة داخل القوات الدفاعية للدولة . وقد قامت السلطنة آثر هذه المحاولة الانقلابية بحركة اعتقالات شملت عشرات المنتمين للجبهة بلغ عددهم 77 متهما قدموا للمحاكمة في يناير 1973، حيث صدرت أحكام الإعدام على 10 منهم بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد أو لمدد مختلفة بالنسبة لبقية المتهمين. وبعد هذه الأحداث وفي أغسطس 1974 قامت الجبهة بعقد مؤتمر طارئ لها تم فيه تغيير اسم الجبهة من الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي إلى الجبهة الشعبية لتحرير عمان فقط، وكان الهدف من ذلك مهادنة دول الخليج العربي وخاصة الكويت.

    دور الدول الإقليمية في الحرب:
    إيـران ( دعم قوات السلطان عسكريا):
    قام السلطان قابوس في شهر أكتوبر عام 1971 بزيارة رسمية إلى إيران للمشاركة في الاحتفالات ت التي أقامها الشاه محمد رضا بهلوي بمناسبة مرور 2500 سنة على عرش الطاؤوس في بلاد فارس، فالتقى بشاه إيران محمد رضا بهلوي ، وقد طلب السلطان قابوس مساعدة الشاه له لمواجهة الثوار، وقد أبدى الشاه استعداده للمساهمة بما لدى إيران من إمكانات عسكرية والوقوف إلى جانب قوات السلطان في حربها ضد الثوار.
    وكان من أهم الدوافع التي دفعت الشاه الإيراني التدخل في الحرب هو طموحه في أن يحل محل بريطانيا كحام للمنطقة بعد انسحابها منها عاد 1971، وخشيته من تعرض مضيق هرمز للخطر في حالة نجاح الثورة في إقامة نظام راديكالي في عمان وما قد يؤدي إليه ذلك من تهديد لأمن الخليج وتجارة النفط .
    وفي يوليو 1972 أرسل السلطان قابوس وفدا رسمياً إلى إيران برئاسة السيد ثويني بن شهاب وتم التوصل إلى وضع اتفاقية التدخل العسكري الإيراني في السلطنة مستقبلا عند الطلب للقضاء على الثورة المسلحة.
    وفي 30 نوفمبر 1973 وصلت إلى السلطنة أولى طلائع القوات الإيرانية التي بلغت ما يقدر بثلاثة الآلاف عسكري إيراني. (3) ورغم عدم رضا الدول العربية عن التدخل الإيراني إلا أن السلطان قابوس كان مضطرا لقبول المساعدة الإيرانية نظرا لضعف تسليح الجيش العماني وتخاذل الدول العربية عن دعم السلطنة ودعم بعضها لجبهة تحرير ظفار، بالإضافة إلى امتلاك إيران ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة، وبالفعل كانت المساعدة الإيرانية مؤثرة في قمع الثورة في ظفار.

    اليـمن الجنوبـي (الداعـم الأول للثــوار)
    أخذت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على عاتقها مهمة دعم الثوار في ظفار وذلك منذ استقلالها سنة 1967 عن بريطانيا ، ويعد الانتماء المشترك للجبهة القومية في اليمن الجنوبي والجبهة الشعبية لتحرير ظفار إلى الجناح اليساري في حركة القوميين العرب عاملا مهما في دعم علاقاتها وتوطيدها.
    وقد ساهمت اليمن الجنوبي في دعم الثوار سياسيا فأعلنت استعدادها لتقديم كل الدعم للمعارضة العمانية بإعتبار أن ذلك جزء من أهدافها الوطنية . وعسكرياً وفرت اليمن الجنوبي قواعد للجبهة في كل من حوف والغيظة والمكلا وعدن إضافة إلى وسائل التدريب العسكري، بالإضافة إلى تحمل حكومة اليمن الجنوبي جزءا كبيرا من ميزانية الجبهة ، كما كانت أغلب الوسائل الإعلامية للجبهة تقع على الأراضي اليمنية فمحطة الإذاعة في المكلا وصحيفة صوت الشعب في عدن هذا بالإضافة إلى ما تقدمه وسائل الإعلام اليمنية من دعم وأعلام.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) : جمال زكريا قاسم ، مرجع سبق ذكره ، ص161
    (2) : المرجع نفسه ، الصفحة نفسها.
    (3): محمد سعيد العمري ، مرجع سبق ذكره، ص217
    (4) : المرجع نفسه،ص222
    (5) : رياض نجيب الريس ، مرجع سبق ذكره، ص 114

    نهايـة الحـرب: (1975)
    ببداية عام 1975 الثوار باتوا غير قادرين على مواجهة قوات السلطان المدعومة فقد استطاعت قوات السلطان والقوات الصديقة لها إنشاء مزيد من المواقع إلى الغرب من خط "داما فاند" الذي أقامه الإيرانيون بعد سيطرتهم على مدينة رخيوت. وبنهاية فصل الخريف بدأت قوات السلطان بمحاولة ثالثة لاستعادة كهوف شرشيتي ونجحت العملية بعد مقاومة مستميتة من جيوب الثوار المنتشرة في المنطقة واستولت القوات الحكومية على كميات كبيرة من المؤن والأسلحة والذخيرة كانت بداخل تلك الغارات الجبلية.
    وفي نوفمبر 1975زحفت قوات السلطان الموجودة في صرفيت شرقا للالتقاء بالقوات القادمة من شرشيتي غربا، وفي أول ديسمبر استعادت قوات السلطان بلدة ضلكوت الساحلية دون مقاومة تذكر.
    ولأول مرة منذ 10 أعوام أصبح كل أقليم ظفار تحت سيطرة الحكومة . هذا على جبهة القتال ،أما على الجانب السياسي فقد توصلت السلطنة واليمن الجنوبي برعاية سعودية إلى اتفاق ينهي الخلافات القائمة فيما بينهما وكان ذلك في 11 مارس 1976 " وليس من شك أن التوصل إلى تلك الاتفاقية كان يعني إنهاء اليمن الجنوبي دعمها للثوار، وقد ترتب على ذلك انهيار واضح في موقفها وأدى إلى استسلام العديد من قياداتها للسلطنة كان من أبرزهم عمر بن سليم العمري المكنى بأرض الخير وكان من القادة المتنفذين في الجبهة منذ عام 1970 وكان نفوذه قويا بين الثوار ، وحين سئل عن سبب استسلامه أجاب بأنه لم يكن أمام الجبهة أي هدف تناضل من أجله وأنه ورفاقه تبين لهم أخيرا بأنهم لم يكونوا أكثر من مخالب سياسية في أيدي اليمن الجنوبي.
    وهكذا لم يمض عام 1976 حتى تمت التصفية النهائية للثورة في ظفار، "وكان من الطبيعي بعد القضاء على الحركة أن يعلن السلطان قابوس في العيد الوطني السادس للسلطنة في نوفمبر 1976 دمج إقليم ظفار في سلطنة عمان التي أصبحت تتمتع منذ ذلك الوقت بالوحدة والاستقرار" .
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    (1) : رياض نجيب الريس، مرجع سابق، ص 146
    (2) : محمد سعيد العمري،مرجع سابق ، ص234-235
    (3) : جمال زكريا قاسم، مرجع سابق ، ص168-169
    (4) : المرجع نفسه، الصفحة نفسها

    خطاب السلطان قابوس بمناسـبة النـصر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أحمد الله حمد من وطر الإيمان بقلبه فاستوثق بوعد ربه في قوله عز وجل وكان حقاً علينا نصر المؤمنين). حمد مستيقن بأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وصلاة وسلاماً على رسول الله نبينا محمد الذي دعا إلى الإسلام وثبت دعائم السلام بذباب الحسام فانتشرت الدعوة الإسلامية ارشاداً بتبيان اللسان ودعماً وتثبيتاً بلسان السنان.
    أيها المواطنون:
    إنني أحيي تجمعكم الحماسي هذا وأهنئكم تهنئة العزة والكرامة، على اندحار أذناب الشيوعية من تراب وطننا العزيز، وشاء الله أن يكون هذا الانتصار مسك ختام احتفالاتنا بالعيد الوطني الذي افتتحنا فيه بحمد الله مشاريع عمرانية عديدة. كما شاءت إرادة الله الحكيمة أن يكون انتصارنا هذا فاتحة سعيدة نحتفل فيها بعيدين مباركين.. عيد النصر وعيد الأضحى المجيد، فلذلك أهديكم التهنئة المزدوجة بالعيدين معا.
    أيها المواطنون:
    تهنئة طيبة مباركة تبشر بالأمن والاطمئنان بعيد الأضحى المجيد مقرونة بتهنئة متوجة بالكرامة والاعتزاز بعيد النصر المبين.
    أيها المواطنون:
    عيد الأضحى هو ذكرى أبينا إبراهيم عليه السلام. حيث صمم على التضحية بولده إسماعيل امتثالاً لأمر ربه
    وفداه الله بذبح عظيم. وعيد النصر هو ثمرة تضحية أبنائنا الجنود والفرق الوطنية وكل من ساهم وساعد من الأصدقاء، إنها تضحية بذلوا فيها النفوس وقدموها كقرابين مقدسة لينقذوا أوطانهم ويفدوا إسلامهم ويفدوا السلام والأمان من عبث الشيوعية داعية الرعب والفساد في الأرض، والحمد لله حيث تقبل عز وجل الفداء وأنزل نصراً وتثبيتاً من عنده وطرد المعتدين الباغين.
    يا أبناء عُمان البواسل:
    إني إذ أحيي احتفالكم اليوم وأبارك انتصاركم على عصابة البغي في جزء من الوطن العزيز، فإني أبارك هذا الانتصار لا لأنكم طردتم المعتدين من البلاد فحسب بل ودحرتم مخططات الشيوعية العالمية ونكستم رؤوس الإلحاد التي ظنت أنها لن تغلب، لذلك فانتصارنا هذا بحمد الله هو أول انتصار على الشيوعية العالمية تقوم بها دولة عربية في ميدان القتال. في حرب دامت سنين طويلة وثاني انتصار تقوم به دولة عالمية. وانه لخير عميم أيها الأبناء أن تطهر البلاد من الفساد الشيوعي، انه لخير لنا ولعله خير لجيراننا أيضاً، إذ عرفناهم الحق وانتشلناهم من أوهامهم في تأييد ومؤازرة أناس مفسدين يقومون بالرعب والقتل والدمار في جزء من بلاد آمنة مطمئنة، يقتلون أخوة لهم ويسلبون أموالهم ويخربون بيوتهم لا لشيء إلا للرعب والنهب والخراب، فأرجو أن يعلم جيراننا أننا صادقون فيما قلناه أولاً وصادقون فيما نقوله أبداً. إنه من الخير لجيراننا ونحن نحتفل بعيد الأضحى من الخير أن يضحوا بأهوائهم الباطلة ومعتقداتهم الفاسدة وأفكارهم المشوشة ومبادئهم المستوردة عسى الله أن يتقبل منهم ويعوضهم أمناً في ديارهم وبركة في ثمارهم وعافية في أجسامهم ليستريح شعبهم من التشرد والجوع والمرض والجهل.
    أيها المواطنون..
    إن انتهاء فلول الشيوعية من جبال ظفار ليس معناه انتصاراً على شراذم قليلة قاموا بالبغي والفساد فحسب، ولكنه كشف واضح لحقيقة ثابتة وهي أن عماننا العزيزة أرض طاهرة لا تقبل بذور الحركة الشيوعية مهما حشدوا لها من طاقات، وانتصارنا هذا يؤكد فشل الحركة العالمية الشيوعية في عُمان وذلك من فضل الله ولله المنة.
    يا أبناء عُمان..
    نحن وان كنا حققنا نصراً عظيماً له قيمته الكبرى وله وقعه الثقيل في الأوساط السياسية، فليس معنى هذا أن نرتاح ونلقي السلاح، لا.. فعلينا الآن أن نكون أشد حذراً، لأن الشيوعية الدولية التي صدمت في كبريائها وخفف من غلوائها، سوف تعتبر عُمان الفأس التي حطمت صخرة الشيوعية والرمح الذي طعنها في الصميم، لذلك فسوف تكن عداء حاقداً، وتبتكر أساليب جديدة وتنسج حبائل مبتكرة وسوف تستعمل ضعاف العقول ومريضي القلوب، أناساً إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة.
    أولئك ــ أيها المواطنون ــ سرطان الأمم، نعوذ الله منها، فاحذروهم أيها الموطنون. وبصفتي أتحمل المسؤولية الكبرى فإني أهيب بأبناء عُمان فرداً فرداً سواء كان جندياً أو مواطناً في الحقل كان أو في المصنع أو معلماً، أهيب بــكم جميــعاً وأخـص بالتحذـير المسؤولين في الجــهاز الحكومـي كـتاباً ومــدراء ومستشارين ووزراء، فعلى كل هؤلاء مسؤولية عليه أن يتحملها، وقسط من عبء عليه أن يقوم به، يا أبناء عُمان، إني وان كنت واثقاً بنصر الله وتأييده راجياً من الله جلّت قدرته أن يحرس عمان برعايته ويكلأها بعنايته، غير إننا لا نترك أوامر الله عز وجل، حيث أمر بالحزم والأخذ بالعزم، وأحمد الله أني واثق بإخلاصكم، متأكد من انتباهكم، فخوراً بيقظتكم. فسيروا على بركة الله مجدين مجتهدين عاملين على رقي هذا البلد الأمين ورفعة شأنه.. وتحية من الأعماق لجنودنا البواسل، وسلاماً وإعجاباً لفرقنا الوطنية، وشكراً وتقديراً لأصدقائنا الكرام، وثناء لكل من ساهم في إحراز هذا النصر الكبير.. والله أسأل، وهو خير مسؤول، أن يمدنا بعونه ويؤيدنا بروح من عنده، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وكل عام والجميع بخير تام.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    OMAN
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    49
    مقال جميل جدا

 

 

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •